عقد في قسم علوم الحياة بكلية التربية للعلوم الصرفة بجامعة كربلاء مناقشة الحلقة النقاشية (السمنار) وبعنوان ((الغرور)) والتي القاها الاستاذ المساعد شاكر النصراوي

 

حلقة نقاشية في قسم علوم الحياة عن صفة الغرور


 

عقد في قسم علوم الحياة بكلية التربية للعلوم الصرفة بجامعة كربلاء مناقشة الحلقة النقاشية (السمنار) وبعنوان ((الغرور))

والتي القاها الاستاذ المساعد شاكر النصراوي

((حيث اعتمد كتاب الفضائل الاسلامية لسماحة أية الله العظمى السيد صادق الشيرازي كمصدر في هذه الحلقة النقاشية))

حيث بدأت هذه الحلقة بقولة تعالى (( وكل شيء عنده بمقدار .. سورة الرعد : الآية 8 )) و (( … من كل شيء موزون سورة الحجر : الآية 19)) هكذا يقول الله سبحانه في القران الكريم فكل شيء مقدر بمقداره , وكل شيء موزون بوزن .وحيث ان الانسان ناقص بالطبع وامامه درجات لا تتناهى , دنيا واخرة , فكل ظن كمال , خلاف الوزن والتقدير , وخلاف الحق والحقيقة وهذا هو (الغرور) – انك ان اغتررت بمالك – والمال عرضة الزوال – كنت مغرورا لأنه تقدير للمال , بغير قدره . – وان اغتررت بجمالك – والجمال ظل زائل – كنت مغرورا لأنه تقدير للجمال بالدوام وامكان الاعتماد عليه , بينما ليس هو كذلك , بل يكون حينا ويعدم احيانا.- وان اغتررت بعلمك والعلم بحر لجّي , ولا يتمكن الانسان من احتوائه الا كمن يقدر من اغتراف غرفة من البحر – كنت مغرورا , لأنك ظننت الكمال , وانت بعد في اول المراحل .. وهكذا من اغتر بسلطانه, وقوته وسائر مزاياه.اما من اغتر بما ليس بميزة واقعية , فهو ( مغرور مركب ) مثل ( الجاهل المركب ) انه مرة مغرور لأنه حسب النقص كمالا , ومرة اخرى مغرور لأنه حسب الوصول الى النهاية في كماله المزعوم. من هذه الجهة كان الغرور مذموما , انه كذب وخلاف الواقع. من جهة اخرى يكون مذموما , لأنه يوقف بالإنسان الى المراتب الدانية من الكمال ويجمد الفكر عن الانطلاق نحو افاق الكمالات الواسعة , ونحو ابعاد الفضيلة الشاسعة. ولذا ذمه الاسلام ذما قارصا , وارصد له اكبر قدر من التنفير والذم. ومن جهته اوضح أستاذ شاكر النصراوي أن ان الخير لا يحصل بالأمنية , والشر لا يذهب بالأمنية :

(( ليس بأمانيكم ولا اماني اهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به … سورة النساء : الآية 123)) ولذا ورد الرصيد الكبير من الروايات حول ذم الغرور. قال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) : ( حبذا نوم الاكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم , ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين افضل من ملاء الارض من المغترين جامع السعادات : 3\7) أرأيت كيف يربح المهندس الذي يشتغل ساعة , وينام طول ليله بملء جفنيه , حينما يخسر العامل وان كد ليل نهار , ان الاول يأخذ بتصميم بناء في نصف ساعة خمسة دنانير , بينما الكادح يأخذ دينارا لعمل اثني عشرة ساعة ؟هناك نوع اخر من الغرور يبتلى به الكثير من الناس , يدعون بناتهم كيما يحصلون على زوج مرغوب فيه مالا او جاها او ما شابه . أو يتربصون بأنفسهم وهم في ريعان الشباب ابتغاء زوجة تخيلونها او يتركون معلما لائقا طلبا لغيره , او لا يهتبلون فرصة ثمينة تربصا لأحسن منها , وهكذا .واذا بهم عوانس وبهم كهولا , ويبقون بلا معلم , وقد ذهبت الفرصة , وبان الغرور سرابا خادعا , وخيالا باطلا , فيقولون : الا ليت الشباب يعود يوما فنخبره بما فعل المشيب والجواب : ليت , وهل ينفع شيئا ليت ؟وهكذا الفرق بين المتقي الذي يصلي واجبه , وينام ليله وبين المغرور الذي يصلي ليل نهار يظن ان صلاته عظيمه , وانه قد اسدى بذلك خدمة كبرى لله سبحانه.ونوع اخر من الغرور , الاعتماد على النفس أو القوة أو ما اشبه , مما يحول دون التهيؤ الكامل , لمواجهة الامر المترقّب , وغالبا ما يسبب هذا النوع من الغرور انحطاط الامم وتأخر الاذكياء , وانكسار التجار , بينما الذي ليس بمغرور يجد ويجتهد لئلا يبقى في اخر القافلة. وقصة السلحفاة والارنب مشهورة , حيث تشارطا على قطع المسافة من مبدأ معلوم الى شجرة معينة , فأيهما سبق صاحبه كان له السبق , فاشتغل الارنب بلعبه ولهوه , اعتمادا على سرعته وقفزه , بينما اهتمت السلحفاة في المشي , واذا بالارنب يتلفت , ليرى السلحفاة عند الشجرة , حيث السبق لها اذ تقدمت في السبق .وفي مقابل الغرور الفطانة والكياسة .الفطن الكيس , هو الذي يقدر الامور حق قدرها , وينظر الى الاشياء بالمنظار الصحيح , ولذا يدأب ابدا , وان كان احسن الناس علما وعملا ومالا وجمالا وجاها ومنصبا .. ومثله حري بالتقدم والفوز , سواء كان كيّسا في امور دنياه او في امور اخرته .نعم الكياسة الحقه هي التي كانت بالنسبة الى امور الاخرة.قال الامام الصادق عليه السلام : (اعلم انك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمني , الا بصدق الانابة الى الله , والاخبات له , ومعرفة عيوب احوالك, من حيث لا يوافق العقل والعلم , ولا يحتمله الدين والشريعة وسنن القدوة , و أئمة الهدى , وان كنت راضيا بما انت فيه , فما احد اشقى بعملك منك , واضيع عمرا , فأورثت حسرة يوم القيامة… جامع السعادات : 3\34)ومن المشهور ان سبب فناء امّة وقيام امّة , او بوار حكومة او تجدد حكومة , هو ان الاولى من الامة او الحكومة تكسل وتترهل فتفقد عنصر البقاء ويأخذها الغرور , فلا تعمل , بينما تعمل الامة الثانية وتنشط نواة الحكومة المستقبلة , فتأخذ الثانية مكان الاولى.

 

لتحميل السمنار كامل من هنا …

 

 

DSC 4228