تدريسية من قسم علوم الحياة تنشر موضوعاً علمياً حول الاستدامة في الرعاية الصحية: نحو أنظمة صحية مرنة لمواجهة الأوبئة والتحديات المستقبلية

نشر موضوع علمي حول الاستدامة

نشرت التدريسية المدرس المساعد (هدى صاحب عبد الرسول) من قسم علوم الحياة موضوعاً علمياً بعنوان (الاستدامة في الرعاية الصحية: نحو أنظمة صحية مرنة لمواجهة الأوبئة والتحديات المستقبلية).

حيث تشكل الاستدامة في الرعاية الصحية محورًا رئيسيًا ضمن أهداف التنمية المستدامة التي أطلقتها الأمم المتحدة، لا سيما الهدف الثالث الذي يدعو إلى ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار (United Nations, 2023). وقد أبرزت جائحة كوفيد-19، التي اجتاحت العالم في السنوات الأخيرة، هشاشة العديد من الأنظمة الصحية حول العالم، حيث كشفت عن نقاط الضعف في التمويل، والبنية التحتية، والجاهزية البشرية واللوجستية. وهو ما استدعى تفكيرًا جديًا في ضرورة بناء أنظمة صحية قادرة ليس فقط على التكيف مع الصدمات، بل أيضًا على الاستمرار في تقديم خدمات شاملة وعالية الجودة بشكل مستدام.
كما تنبع أهمية الاستدامة في القطاع الصحي من قدرتها على تمكين الأنظمة من الاستمرار في تقديم الرعاية دون أن تتعرض للانهيار تحت وطأة الأزمات، أو أن تستنزف الموارد الاقتصادية والبشرية للدول. كما أن الرعاية الصحية المستدامة تمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الصحية بين مختلف الفئات السكانية، لا سيما الفئات الضعيفة).

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام تحقيق الاستدامة المنشودة. فالكثير من الدول، خصوصًا النامية، تعاني من ضعف التمويل المخصص لقطاع الصحة، ما ينعكس على نقص الكوادر البشرية المؤهلة، وسوء توزيع الخدمات، وغياب التجهيزات الطبية الحديثة. كما أن غياب البنية التحتية الرقمية، إلى جانب التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، يجعل تحقيق هذا الهدف أكثر تعقيدًا.

أمام هذه التحديات، يبرز عدد من التوجهات الاستراتيجية التي يمكن أن تعزز من استدامة الأنظمة الصحية. من أهمها الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في تشغيل المرافق الصحية، مما يساهم في تقليل التكلفة البيئية والمالية على المدى الطويل. كذلك فإن تسريع التحول الرقمي من خلال التوسع في خدمات الطب عن بُعد، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص، وتبني السجلات الصحية الإلكترونية، يعزز من كفاءة النظام الصحي ويقلل من الهدر في الموارد. إلى جانب ذلك، يشكل الاستثمار في التعليم المستمر للكوادر الطبية عنصرًا جوهريًا، حيث يضمن تأهيل القوى العاملة الصحية وتطوير مهاراتها لمواجهة التغيرات التقنية والمتطلبات السكانية المتزايدة.