نشر التدريسي المدرس الدكتور (طالب هاشم مطلوب ) من قسم علوم الحياة موضوعاً علميا عن (المدن المستدامة كمدخل لمستقبل حضري آمن وشامل).
بين فيه ان التوسع الحضري السريع وتزايد الضغوط على البنية التحتية، أصبحت العدالة في الوصول إلى الخدمات الحضرية معيارًا أساسيًا لنجاح المدن في تحقيق الاستدامة. ويُعد ضمان استفادة جميع السكان من السكن اللائق، والنقل الآمن، والخدمات الأساسية خطوة جوهرية نحو بناء مدن أكثر شمولًا وإنصافًا، لا سيما للفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
ويمثّل الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة إطارًا عمليًا لإعادة بناء المدن بطريقة تجعلها أكثر أمانًا وقدرة على الصمود واستدامة. فالنمو الحضري المتسارع، الذي لم يُواكَب في كثير من الدول بتطور مماثل في الإسكان والبنية التحتية وشبكات النقل والخدمات العامة، أسهم في توسّع الأحياء الفقيرة وتفاقم مشكلات التلوث والزحف العمراني ونقص المساحات العامة.
وتقدم تجارب عالمية مثل كوبنهاغن وسنغافورة نماذج عملية للمدن المستدامة، حيث أسهم الاستثمار في النقل العام والبنية التحتية للدراجات وإدارة المياه الذكية في خفض الانبعاثات وتحسين جودة الحياة. كما أظهرت مبادرات المشاركة المجتمعية في مدن مثل بوينس آيرس أهمية إشراك السكان في تخطيط الأحياء للحد من عدم المساواة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ولا تقتصر الاستدامة الحضرية على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد إلى حماية التراث الثقافي وتقليل الخسائر الناتجة عن الكوارث، ولا سيما تلك المرتبطة بتغير المناخ، عبر سياسات فعالة لإدارة المخاطر وتعزيز قدرة المدن على الصمود. ويُعد توسيع المساحات الخضراء، وتحسين نوعية الهواء، وتطوير نظم نقل عام مستدامة من أهم الأدوات العملية لتحقيق ذلك.