نشر التدريسي المدرس الدكتور (عادل عباس كريم ) من قسم الكيمياء موضوعاً علمياً دور الطاقة المتجددة في بناء مستقبل مستدام: من النظرية إلى التطبيق .
تناول الموضوع الطاقة المتجددة ومستجداتها المتطورة بأنها خيارًا ثانويًا أو ترفًا بيئيًا، و أصبحت ضرورة استراتيجية واقتصادية واجتماعية وبيئية، حيث انتقلت من حيز الأبحاث الأكاديمية النظرية إلى حيز التطبيق العلمي الواقعي والملموس، مسجلة بذلك نموًا متسارعًا في جميع أنحاء العالم. إن بناء مستقبل مستدام يتطلب مضاعفة الجهود للتغلب على التحديات التقنية والمالية، وتعزيز التعاون الدولي، ووضع سياسات داعمة وطموحة.
يعتبر الاستثمار في الطاقة المتجددة اليوم هو استثمار في سلامة كوكبنا، في ازدهار اقتصاداتنا، وفي تحقيق عدالة اجتماعية للأجيال الحالية والقادمة. إنه الانتقال من عصر الوقود الأحفوري إلى عصر الطاقة النظيفة الذي لا مناص منه، والفرصة الأخيرة لضمان مستقبل آمن ومستدام للبشرية جمعاء.
من هنا، برزت التنمية المستدامة كفلسفة ومنهج عمل يهدف إلى تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الخاصة. وفي قلب هذه الرؤية، تقف الطاقة المتجددة ليس مجرد بديل طاقي، بل كحجر أساس في بناء مستقبل مستدام، يمزج بين حماية البيئة، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية.
ينتقل هذا المقال من الأسس النظرية للطاقة المتجددة إلى تجلياتها التطبيقية على أرض الواقع، مسلطًا الضوء على إنجازاتها وتحدياتها. أسس الطاقة المتجددة يرتكز على:
1. الطاقة المتجددة: من حيث المفهوم العلمي هي الطاقة المتجددة بأنها الطاقة المُستمدة من الموارد الطبيعية التي تتجدد بمعدل أسرع من استهلاكها.فإن مصادر الطاقة المتجددة لا تنضب. ومن أهم أنواعها: • الطاقة الشمسية: تحويل ضوء الشمس وحرارته مباشرةً إلى كهرباء باستخدام الخلايا الكهروضوئية أو لتسخين الماء والهواء. • طاقة الرياح: استخدام توربينات الرياح لتحويل الطاقة الحركية للرياح إلى طاقة ميكانيكية، ثم إلى كهرباء. • طاقة الكتلة الحيوية: الاستفادة من الطاقة المُخزنة في المواد العضوية (النفايات الزراعية، الخشب، الغاز الحيوي) من خلال الاحتراق المباشر أو التحويل الحراري والكيميائي. • الطاقة الكهرومائية: توليد الكهرباء من الطاقة الحركية للمياه، سواءً في السدود الكبيرة أو من خلال تدفقات الأنهار الطبيعية (التوربينات الصغيرة). • الطاقة الحرارية الأرضية: استخدام الحرارة المخزنة تحت الأرض لتوليد الكهرباء أو للتدفئة المباشرة.
2. الإطار النظري للاستدامة:ترتبط الطاقة المتجددة ارتباطًا مباشرًا بالأبعاد الثلاثة للاستدامة: • البُعد البيئي: تُعدّ الطاقة المتجددة الحل الأمثل لتقليل البصمة الكربونية. فهي لا تُنتج انبعاثات غازات دفيئة مباشرة أثناء التشغيل، مما يُسهم بشكل كبير في التخفيف من آثار تغير المناخ. • البُعد الاقتصادي: على المدى الطويل، تُعدّ الطاقة المتجددة مُحفّزًا للنمو الاقتصادي. فهي تُقلّل من اعتماد الدول على واردات الوقود الأحفوري، مما يُحسّن أمنها الطاقي وميزانها التجاري. • البُعد الاجتماعي: تُمكّن الطاقة المتجددة، وخاصةً في أنظمتها اللامركزية وصغيرة الحجم، المجتمعات النائية والريفية من الحصول على كهرباء نظيفة، مما يُحسّن نوعية حياتهم، ويدعم التعليم (من خلال الإضاءة وتشغيل الأجهزة الكهربائية)، والرعاية الصحية، وفرص كسب الرزق. ويحقق هذا الأمر العدالة في مجال الطاقة ويقلل الفجوة بين المجتمعات.