نشرت التدريسية الاستاذ الدكتور بان طه محمد من قسم علوم الحياة مقالة علمية عن السابرولجنيا وأثرها على الثروة السمكية في العراق “التحديات البيئية والحلول المستدامة”
بينت فيها ان الثروة السمكية في العراق تعتبر ركيزة اقتصادية مهمة تساهم في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير مصادر الدخل للمزارعين والصيادين وخاصة في المناطق الريفية .ويوفر نهرا دجلة والفرات بالإضافة إلى عدد من البحيرات الطبيعية والاصطناعية (مثل بحيرة الثرثار وبحيرة الرزازة) بيئة خصبة لتربية الأسماك وخاصة سمك الكارب الشائع (Cyprinus carpio) والذي يمثل النسبة الأكبر من الإنتاج السمكي المحلي .
وعلى الرغم من توفر الموارد الطبيعية المناسبة، إلا أن هذا القطاع يعاني من عدد من التحديات، أبرزها بيئية وصحية، أبرزها الأمراض المعدية، وخاصة الأمراض الفطرية التي تنتشر في أنظمة الزراعة المكثفة، والتي غالباً ما تكون مصحوبة بظروف بيئية سيئة، مثل ارتفاع تركيزات الأمونيا، ونقص الأكسجين المذاب، وسوء إدارة المياه] . [ومن بين هذه الأمراض، تكتسب الإصابات بفطر Saprolegnia spp. أهمية خاصة، حيث تسبب خسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تتجاوز ملايين الدولارات سنوياً على مستوى العالم، وقد بدأت التقارير المحلية والدولية بتوثيق انتشاره في العراق خلال العقدين الماضيين]
فطريات السابرولينيا هي أعضاء في رتبة الفطريات البيضية (Oomycetes) التابعة لمملكة سترامينبيلا (Stramipila)، وتتميز بفطرياتها غير المنقسمة وتكاثرها اللاجنسي بواسطة الأبواغ الحيوانية. هذا يجعلها تنتشر بسرعة في المياه العذبة. غالبًا ما يظهر نمو قطني رمادي أو أبيض على سطح جسم الأسماك المصابة أو بيضها، خاصةً في حالات الجروح أو الإجهاد المناعي. يُعد المرض الذي يسببه هذا الفطر مرضًا ثانويًا، يستغل وجود أسباب أولية مثل الطفيليات أو سوء بيئة الحوض. حيث تتفاقم العدوى وتتكرر الأوبئة الفطرية الموسمية، وخاصة خلال المواسم الباردة. ومع غياب برامج المكافحة البيطرية الفعالة لأمراض الأسماك في العراق وضعف البنية التحتية للتشخيص المبكر، فإن اعتماد المزارعين على المعالجات الكيميائية المحظورة مثل الأخضر المالاكيت دون إشراف يؤدي إلى مشاكل صحية للمستهلكين، بالإضافة إلى تأثيرها على البيئة المائية والكائنات غير المستهدفة.
تأتي هذه المقالة في سياق الحاجة المتزايدة لفهم أوسع وأكثر دقة لتأثير فطر السابرولينيا على مخزون الأسماك في العراق، مع استكشاف طرق مستدامة ممكنة للوقاية والسيطرة. وإدراكًا لمخاطر المبيدات الكيميائية المستخدمة تقليديًا (مثل الأخضر المالاكيت)، فقد تم تطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة السابرولينيا تركز على البيئة المستدامة وصحة الأسماك بشكل عام.