نشرت التدريسية الاستاذ الدكتور اسراء ناصر غلام من قسم علوم الحياة مقالة علمية عن الاستدامة بعنوان (اللافقريات – ركيزة غير مرئية في استدامة الحياة).
حيث جاء في المقالة أن اللافقاريات قد لا تحظى باهتمام كافٍ مقارنةً بالثدييات أو الطيور، إلا أنها تُمثل حجر الزاوية في توازن واستدامة الحياة على كوكب الأرض. ويرجع ذلك إلى الدور الحاسم الذي تلعبه هذه الكائنات في هندسة وبناء وحتى الحفاظ على النظم البيئية. وهذا ما نُطلق عليه “مهندسي الطبيعة الصامتين”. تُغير هذه الكائنات أو تُعدل البيئة المادية المحيطة بنا بطرق تؤثر على الأنواع الأخرى وتُنظمها وتُحسنها.
ومن الأمثلة على ذلك النمل والمحار وبعض أنواع الديدان والشعاب المرجانية. تعمل ديدان الأرض والنمل والنمل الأبيض على تفتيت التربة وتهويتها، مما يسمح للماء والهواء والمغذيات بالوصول إلى جذور النباتات، مما يؤثر إيجابًا على جودة التربة وبالتالي يزيد الإنتاجية الزراعية بطريقة طبيعية ومستدامة. كذلك، الشعاب المرجانية هذا فحسب، بل استُخدمت اللافقاريات في المكافحة البيولوجية، وبالتالي يُعدّ الضرر الخيار الأمثل للتخلص من المبيدات والتراكمات الكيميائية، وكل هذا يُنتج بيئة نظيفة وخالية من الملوثات ومستدامة.
ومن الظواهر والعوامل التي تُساهم اللافقاريات في تسريعها ظاهرة إعادة توطين النظم البيئية المتدهورة (التعاقب البيئي). فعلى سبيل المثال، تُعدّ اللافقاريات أول من يستعمر الموقع في البيئات المتضررة من الحرائق، مما يُهيئ الظروف المناسبة لتكوين نظام بيئي جديد، مما يسمح بنمو الكائنات الحية اللاحقة (النباتات والفطريات وحتى الحيوانات الأخرى). ومع ذلك، ورغم كل الصفات والفوائد المستدامة المذكورة أعلاه والدور الحيوي الذي تلعبه اللافقاريات، فإنها ليست كائنات صغيرة تعيش في الظل، بل هي ركائز أساسية لنظام حياة مستدام. إلا أن هذه الشريحة من الحيوانات التي تُمثل 97% من إجمالي عدد الحيوانات على هذا الكوكب تُعاني من انخفاض مُستمر في أعدادها، أحيانًا بسبب تغير المناخ وأحيانًا أخرى بسبب التوسع البشري والأنشطة الاقتصادية. وهذا بدوره يُشكل تهديدًا مباشرًا وملحوظًا لأنظمتنا البيئية واستدامتها. لذلك، من المهم الحفاظ على هذه الكائنات الحية وتنوعها البيولوجي، وأن تكون من أولوياتنا البيئية المستقبلية.