نشر التدريسي المدرس الدكتور (طالب هاشم مطلوب ) من قسم علوم الحياة موضوعاً علميا عن (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان كمدخل لحماية الموارد وضمان مستقبل مستدام)
بين فيه الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة من خلال دعوة عالمية لإعادة النظر في أنماط الاستهلاك والإنتاج في ظل تسارع النمو السكاني وتزايد الضغوط على كوكب محدود الموارد. فاستمرار أنماط الحياة الحالية، القائمة على الاستهلاك المفرط والهدر، يهدد قدرة الأرض على تلبية احتياجات الأجيال القادمة، خاصة مع التوقعات بوصول عدد سكان العالم إلى ما يقارب عشرة مليارات نسمة خلال العقود المقبلة.
حيث رافق التقدم الاقتصادي في القرن الماضي مع تدهور بيئي متزايد تمثّل في استنزاف الموارد الطبيعية وارتفاع مستويات التلوث وتفاقم تغيّر المناخ. ويُعد هدر الغذاء أحد أبرز مظاهر هذا الخلل، إذ تُفقد كميات هائلة من الطعام سنويًا في وقت يعاني فيه ملايين البشر من الجوع وسوء التغذية. كما يسهم الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري وأنماط الإنتاج كثيفة الطاقة في تعميق الأزمات البيئية وتسريع وتيرة الاحترار العالمي.
وتقوم الاستدامة في هذا الهدف على إحداث تحوّل عميق في علاقة الإنسان بالموارد، من منطق الاستهلاك السريع إلى منطق الاستخدام المسؤول طويل الأمد. ولم تعد الاستدامة تقتصر على السلوك الفردي، بل أصبحت تعتمد على مقاربة شاملة تقوم على تحليل دورة حياة المنتجات منذ مرحلة التصميم وحتى ما بعد الاستخدام. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن معظم الأثر البيئي يتحدد في المراحل الأولى من الإنتاج، مما يجعل التصميم البيئي واختيار المواد المستدامة عنصرين حاسمين في تقليل الانبعاثات واستنزاف الموارد.
وفي هذا السياق، تتحمل الحكومات مسؤولية كبرى في سنّ السياسات التي تشجّع الشراء المستدام وتحدّ من إنتاج النفايات، بينما يقع على عاتق الشركات دمج الاستدامة في استراتيجياتها من خلال الابتكار المسؤول وتقييم الأثر البيئي والاجتماعي لمنتجاتها وخدماتها. ولا يقل دور الأفراد أهمية، إذ يمكن للاختيارات اليومية البسيطة أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في تقليل الضغط على الموارد الطبيعية.