نشر التدريسي المدرس الدكتور (طالب هاشم مطلوب ) من قسم علوم الحياة موضوعاً علميا عن (الإدارة المستدامة للمحيطات كمدخل لحماية النظم البيئية البحرية).
حيث تمثّل المحيطات ركيزة أساسية لاستقرار المناخ العالمي واستمرار الحياة على كوكب الأرض، إذ تؤدي دورًا محوريًا في تنظيم درجات الحرارة ودعم التنوع البيولوجي وتوفير الغذاء وسبل العيش لمليارات البشر. ومع ذلك، تواجه النظم البيئية البحرية ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة التغير المناخي والتلوث المتزايد والاستغلال غير المستدام للموارد. تمتص المحيطات جزءًا كبيرًا من انبعاثات الكربون والحرارة الزائدة، لكنها تدفع ثمن ذلك بارتفاع غير مسبوق في درجات حرارتها، مما يهدد الشعاب المرجانية واستقرار النظم البيئية البحرية.
ولا تقتصر الاستدامة في حماية المحيطات على الحد من التلوث أو إنشاء مناطق محمية فحسب، بل تمثل رؤية شاملة لإعادة التوازن بين احتياجات الإنسان وقدرة النظم البحرية على التجدد. فالاستخدام غير الرشيد للموارد البحرية، سواء في الصيد أو النقل أو السياحة أو الصناعة، يؤدي إلى استنزاف المخزون الطبيعي بوتيرة تفوق قدرة الأنظمة البيئية على التعافي. وتعني الاستدامة تبنّي سياسات طويلة الأمد لإدارة المصائد السمكية، والحد من الصيد الجائر، وتعزيز الاقتصاد الأزرق القائم على الابتكار البيئي والتكنولوجيا النظيفة. كما تشمل ترسيخ التعليم البيئي الذي يعزز وعي الأفراد بقيمة المحيطات ويحوّل السلوك اليومي إلى أداة لحمايتها.
و يظهر كذلك دور المناطق البحرية المحمية كأداة فعالة لاستعادة التوازن البيئي، إذ أظهرت الدراسات أن المناطق التي تُدار بصرامة تشهد تعافيًا ملحوظًا في أعداد الأسماك والتنوع الحيوي خلال سنوات قليلة، مع انعكاسات إيجابية على المجتمعات الساحلية من خلال تحسين الدخل وتعزيز الأمن الغذائي.
انطلاقًا من ذلك، لم تعد الاستدامة خيارًا بيئيًا، بل أصبحت التزامًا حضاريًا يعيد بناء علاقة الإنسان بالبحار على أساس الشراكة والمسؤولية، بما يضمن أمن الغذاء واستقرار المناخ وحق الأجيال القادمة في مستقبل آمن.