مركب جديد يبطل عمل الأسلحة الكيميائية بسرعة عالية

مركب جديد يبطل عمل الأسلحة الكيميائية بسرعة عالية

من الأمور التي تعيق عملية التخلص من الأسلحة الكيميائية أنّ الحرارة والرطوبة تعمل وبسرعة على تحطيم الأنزيمات المسؤولة عن إبطال عمل المواد الكيميائية المميتة. وقد تمكن الباحثون من تطوير مركب مستقر جداً له القابلية على تعطيل الغازات المؤثرة على الأعصاب مثل غاز السارين في غضون دقائق.

ولتكوين هذا المركب، فكر الباحثان عمر فرحة وجوزيف هاب من جامعة نورث ويسترن في إيفانستون إللينوي، بالعودة إلى الطبيعة كمصدر للإلهام.

تنتج البكتريا إنزيماً يدعى بـ Phosphotriesterases، والذي يثبط بعض أنواع المبيدات وغازات الأعصاب الكيميائية ذات العلاقة وبسرعة عالية جداً، لكن هذه الإنزيمات ضعيفة وسهلة التحلل، لذا قرر الباحثون إعادة تكوين الميكانيكية التي يحطم بها هذا الإنزيم المواد الكيميائية، منتجين بذلك عاملاً محفزاً من صنع البشر، قادر على الصمود في أكثر الأوضاع قساوة وشدة.

بدأ الباحثون باستخدام إطارات عضوية فلزية (MOF) وهي مركبات مسامية مطورة حديثاً مؤلفة من فلزات مرتبة في شبكة بلورية ترتبط بجزيئات مؤلفة من الكربون، وتعد هذه الإطارات مواد عالية التكيف، حيث يمكن للعلماء تبديل الفلزات أو الروابط لتحسين المادة وتكييفها لاستخدامها في تطبيقات متنوعة، مثل التقاط ثنائي أكسيد الكربون، أو لخزن غاز الهيدروجين أو غاز الميثان. ونظراً لكون هذه الإطارات ذات طبيعة مسامية، فإنها تمتلك مساحة سطحية عالية تمكنها من تكوين أواصر كيميائية وبسرعة عالية، الأمر الذي يمنحها أفضلية عالية لاستخدام كمواد محفزة.

في الإنزيم الطبيعي،  Phosphotriesterase، تعمل ذرتا خارصين (زنك) كحمض لويس، والذي يستقبل الالكترونات للارتباط بغاز الأعصاب، مقطعاً الأواصر الكيميائية الأساسية، والنتيجة هي تعطيل عمله. وقد قام العلماء بصناعة إطار عضوي فلزي مشابهة لتركيب الإنزيم، ولكنهم استبدلوا ذرة الخارصين بذرة الزركونيوم، والتي تسلك سلوك حامض لويس أيضاً، وتجعل الإطار العضوي الفلزي ذا استقرارية عالية جداً.

جرب الباحثون مركبهم الجديد والذي أسموه بـ NU-1000 على أحد المبيدات التي تشبه أحد غازات الأعصاب من الناحية الكيميائية، ولكنه أقل خطورة، تمكن المركب NU-1000 من تعطيل نصف كمية المبيد في غضون 15 دقيقة، وتعد هذه النتيجة أسرع تفكك لهذه المركب الكيميائي على الإطلاق باستخدام إطار عضوي فلزي، وكانت السرعة أيضاً أعلى بثلاث مرات من الإطارات العضوية الفلزية الأخرى التي استخدمها فريق البحث.

بعد ملاحظة هذه النتائج أرسل فريق البحث هذا المركب إلى الجيش الأمريكي لدراسة تأثيره على بعض من غازات الأعصاب، حيث قام علماء الجيش بقياس عمر نصف يقدر بـ 3 دقائق لتحطيم غاز الأعصاب GD والذي يعد أكثر سمية من غاز السارين، حسب ما أعلنه الفريق في مجلة Nature Materials، فقد كانت سرعة المركب الجديد في إزالة غاز الأعصاب GD أسرع بـ 80 مرة من المركبات السابقة.

إنّ تفوق المركب NU-1000 على المركبات السابقة المشابهة له، بأنّ المسامات بين عقد الفلزات المكونة للمركب أكبر، ما يسمح للكواشف الكيميائية باختراق هيكل الإطار العضوي الفلزي بسهولة والتفاعل مع الزركونيوم الموجود في الداخل، بالإضافة إلى أنّ التفاعل لا يستهلك الـ NU-1000، لذا فإنّ كميات قليلة منه تكون كافية، كما أنّ المركب قابل لإعادة الاستخدام.

يقول الكيميائي Banglin Chen من جامعة تكساس، سان أنتونيو: “إنّ هذه المقاربة نادرة جداً وواعدة جداً”. وواصفاً إياها بـ”النتيجة الرائعة جداً”.

ولكن الحاجة تبقى للمزيد من التطوير ليقوم المركب NU-1000 بعمله على أكمل وجه، فالإنزيم  Phosphotriesterase أسرع بـ 1000 إلى 100,000 مرة.

يقول عالم الكيمياء الحياتية فرانك روشيل Frank Raushel من جامعة تكساس: “يتوجب على الإطارات العضوية الفلزية أن تكون أفضل لكي يكون استخدامها عملياً”. فالـ NU-1000 ـ على سبيل المثال ـ لا يمتلك السرعة الكافية لاستخدامه في أقنعة الغازات، حيث تتوجب تنقية الهواء بسرعة كافية لكي يتنفسه الجنود. يقول عمر فرحة: “ولكن النتائج ستقود إلى تصميم عوامل محفزة متقدمة”.

وقد تمكن فريق البحث من فهم كيفية عمل العامل المحفز عن طريق نمذجة التفاعل الكيميائي، والذي سلط الضوء على أهمية المسامات الكبيرة والفوائد الكبيرة للإطارات العضوية الفلزية المستندة على الزركونيوم. يقول عمر فرحة: “بعد أن تعلمنا كل قواعد التصميم هذه، نحن نعلم ما هي الخطوة التالية”، ويأمل عمر فرحة بأنه سيتمكنون في النهاية من توقع الطريقة التي يعمل بها مثل هذه العوامل المحفزة حتى قبل صنعها.

وقد وصف مارك روشيل هذا العمل بقوله: “إنّ هذا العمل ممهد للمستقبل، وهم يسلكون الطريق الصحيحة”.

المصدر:

Emily Conover. (March 16, 2015). New compound quickly disables chemical weapons. Science/AAAS. Retrieved April 24, 2015

نظائر لليورانيوم تحمل بصمات لنشاط بكتيري قديم

نظائر-لليورانيوم-تحمل-بصمات-لنشاط-بكتيري-قديم-720x340

نظائر لليورانيوم تحمل بصمات لنشاط بكتيري قديم

تحتوي المحيطات والأجسام المائية الأخرى على مليارات الأطنان من اليورانيوم المنحل. وعلى مرِّ تاريخ الكوكب، تحول بعض هذا اليورانيوم إلى شكل غير قبل للانحلال، مما تسبب بترسبه وتراكمه في الرواسب. هناك طريقتان يستطيع اليورانيوم من خلالهما التحوُّل من الشكل القابل للانحلال إلى غير القابل للانحلال: إما عبر نشاط الكائنات الحية -البكتيريا- أو من خلال التفاعل كيميائياً مع معادن معينة.

إذا ما عرفنا الطريقة التي سلكها اليورانيوم للتحوُّل، نستطيع الحصول على رؤية مهمة جداً حول تطور ونشاط البيولوجيا الميكروبية على مدار تاريخ الأرض. تصف ورقة علمية جديدة ظهرت في مجلة PNAS، نشرها فريق دولي يقوده معهد البولتكنيك الاتحادي في سويسرا، طريقة جديدة تستخدم التركيب النظائري لليورانيوم بهدف الفصل بين تلك المسارات.

الرابط الموجود بين البكتيريا والسجل الصخري ليس بالجديد. وبوجود شروط محددة، تتفاعل البكتيريا بيولوجياً مع الأيونات المنحلة مثل الكبريت، أو اليورانيوم، ممّا يتسبب في جعل الأخيرة غير قابلة للانحلال والترسب، ويساهم ذلك في تراكمها داخل رواسب المحيطات. لكن وللمرَّة الأولى على الإطلاق، يستطيع العلماء تحديد فيما إذا كانت البكتيريا نشطة في مكان وزمان تشكُّل الرواسب وذلك بالاعتماد على تحليل كميات صغيرة من اليورانيوم الموجود في تلك الرواسب.

جهات مانحة للالكترونات من الصعب إرضاؤها

قد تبدو حقيقة إمكانية تفاعل البكتيريا واليورانيوم مفاجئةً بطريقةٍ ما. لكن وفقاً لريزلان بيرنيار-لاتماني Rizlan Bernier-Latmani، الباحث الرئيسي في الدراسة، تحتاج البكتيريا للتخلص من الالكترونات من أجل إكمال عمليات استقلاب محددة، وصدف أنّ اليورانيوم المنحل قادر على أخذ تلك الالكترونات.

اليورانيوم بعيد جداً عن كونه المعدن الوحيد الذي تتبرع له البكتيريا بالكتروناتها الإضافية. لكن حالما يترسب بالشكل غير القابل للانحلال، ليغدو اليورانيوم المعدن الوحيد المعروف حتى اليوم والقادر على الاحتفاظ بإشارة يستطيع العلماء تحليلها لكشف فيما إذا كانت البكتيريا موجودة في عملية تحوله.

الأمر الذي يجعل من اليورانيوم فريداً هو كون البكتيريا يصعب إرضاؤها عندما يتعلق الأمر بالوزن الذري لليورانيوم الذي تتبرع بالكتروناتها له. من بين النظيرين الأكثر شيوعاً لليورانيوم في الأرض – اليورانيوم 238 واليورانيوم 235- يبدو أن البكتيريا تُفضل اليورانيوم 238.

وبالمقابل، يُعالج مسار التحول الكيميائي كلاً من أشكال اليورانيوم بشكلٍ متساوٍ. وكنتيجة لذلك، يُشير وجود قيمة أعلى بقليل لنسبة نظيري اليورانيوم الخفيف والثقيل، في اليورانيوم الصلب المستخرج من الأرض، إلى وجود عملية تحول بكتيرية.

تطور الحياة

تُقدم القدرة على التمييز بين المَسارَين للبَاحِثيْن أداةً فريدةً لسبرِ الغِنى البيئي المحيط بالبكتيريا قبل مليارات الأعوام. وعبر تطبيق طريقتهم على بيانات العصور القديمة لرواسب غرب استراليا، يجادل المؤلفون بأن اليورانيوم المكتشف في الرواسب، التي لا يوجد فيها الكثير من الأكسجين، تجمّد نتيجةً لعملية بيولوجية. ويقولون أنّ البكتيريا كانت نشطة في تلك المواقع قبل 2.5 مليار عام، أي عندما تشكلت الرواسب.

 بالنسبة لعالمة كيمياء حيوية مثل بيرنيار-لاتماني، فإن معرفة فيما إذا كانت البكتيريا نشطة أم لا في ذلك الوقت والمكان، هو أمر مهم وقد يُقدم رؤية جديدة على التطور الكيميائي لكوكبنا، ويشمل ذلك على سبيل المثال وفرة الأكسجين الحر في المحيطات والغلاف الجوي. وتقول بيرنيار-لاتماني: “لدينا بعض الفهم لكيفية تطور ترَاكيز الأكسجين في الغلاف الجوي والمحيطات بمرور الزمن. هناك أدلة متزايدة تتعقب وجود الأكسجين، لوجود آثار قليلة له كانت متاحة قبل مليارات الأعوامٍ في عالمٍ يعاني نقصاً بذلك العنصر -والبكتيريا التي كانت موجودة استخدمته بشكلٍ غير مباشر. لهذه التغيرات علاقة مباشرة بتطور الحياة وعمليات الانقراض الضخمة”.

وتعتقد أنه في اللغز المعقَّد للمراحل المبكِّرة من تاريخ الكوكب، رُبّما ساعد اليورانيوم على الاحتفاظ ببعض القطع المفقودة.

الغرافين يربح بطولة الجيل التالي من تكنولوجيا العروض ثلاثية الأبعاد

الغرافين-يربح-بطولة-الجيل-التالي-من-تكنولوجيا-العروض-ثلاثية-الأبعاد-720x340

الغرافين يربح بطولة الجيل التالي من تكنولوجيا العروض ثلاثية الأبعاد

تُشاهد الهولوغرامات (holograms) المتحركة، مثل تلك المُستخدمة في أفلام الخيال العلمي ثلاثية الأبعاد أڨاتار، وإليزيوم، ببهائها الكامل فقط عند ارتداء نظارات خاصة.

الآن، برهن باحثون من جامعة سوينبرن Swinburne للتكنولوجيا على قدرة تقنية تستخدم أكسيد الغرافين، وفيزياء الليزر المعقدة على خلق عرض عائم ومنبثق دون الحاجة إلى النظارات ثلاثية الأبعاد.

الغرافين (Graphene) هو مادة كربونية ثنائية الأبعاد، وتتمتع بخواص بصرية وإلكترونية استثنائية، وتُقدم منصة لمواد جديدة ستُستخدم في الجيل التالي من الأجهزة النانوية الضوئية (nanophototonic devices).

وبالاعتماد على عملية ضوئية لا تتضمن وجود الحرارة أو تغيراً في درجة الحرارة، تمكّن الباحثون من خلق بكسلات نانوية الحجم لمعامل الانكسار (refractive index) -وهو مؤشر يدل على مقدار انحناء الضوء أثناء مروره في وسط ما- لأكسيد الغرافين المخفّض. ويُعتبر ذلك الأمر مهماً جداً بالنسبة للتسجيل اللاحق للبكسلات المنفردة، بالنسبة للهولوغرامات وبالتالي للمشهد ثلاثي الأبعاد الخاص بالعين المجردة.

يقول البروفيسور مين جو Min Gu، مدير مركز الضوئيات الميكروية في جامعة سوينبرن: “إذا كان بإمكانك تغيير معامل الانكسار، ستستطيع أيضاً خلق الكثير من التأثيرات البصرية. بالإمكان حمل تقنيتنا لإنجاز مكونات بصرية مدمجة من الضوء المتحكم به. يُمكننا إنشاء عرض بزاوية واسعة ولازمة بالنسبة للهواتف المحمولة وأجهزة التابلت (tablets)”.

يقول الدكتور شيانغ بينغ لي Xiangping Li، وهو أحد قادة هذا البحث: “بسبب سماكته ذات الرتبة الذرية، وقوته الميكانيكية الكبيرة جداً، يزدهر استخدام الغرافين في وحدات العرض المتحركة في العروض ثنائية الأبعاد. قد تُساهم تقنيتنا في دعم أجهزة العرض المستقبلية المرنة، والقابلة للارتداء وانتقالها إلى مرحلة تقديم عروض ثلاثية الأبعاد”.

يقول الدكتور جو أن هذه التقنية عرض من الجيل الجديد التجسيمي ثلاثي الأبعاد والرقمي، وتمتلك أيضاً العديد من التطبيقات في مجال الأجهزة العسكرية، والترفيه، والتعليم عن بعد، والتشخيص الطبي.

إبقاء رواد الفضاء فترة أطول في رحلاتهم مع هواء ماء أفضل

إبقاء-رواد-الفضاء-فترة-أطول-في-رحلاتهم-مع-هواء-ماء-أفضل

إبقاء رواد الفضاء فترة أطول في رحلاتهم مع هواء ماء أفضل

استخدام التبخر الكهرحراري هو بداية تقانة حديثة في مراقبة جودة مياه الشرب في رحلات الفضاء باستخدام مطيافية كروماتوغرافيا الغاز ذات الانتقال التفاضلي.

يوماً بعد يوم يصعد رواد الفضاء في مهمات ذات طموح متزايد وأمل أكبر باكتشاف الكون. هذه المهمات تفرض على العلماء العمل بجد للحفاظ عليهم أصحاء طوال فترات ابتعادهم عن الأرض. ولذلك لا يجوز التهاون في نقاء كل من ماء الشرب و الهواء، وليس من السهولة أن تحصل عليهما في مكان معزول وبعيد عن هذا الكوكب.

وجد الآن طرقة حديثة لمراقبة جودة الماء والهواء في مركبات الفضاء في الزمن الحقيقي أي لحظة بلحظة وبجهاز واحد وذلك وفق ورقة بحثية نشرت في مجلة الجمعية الكيميائية الأميركية للكيمياء التحليلية ACS journal Analytical Chemistry.

تعتمد الخيارات التقليدية الراهنة لفحص الملوثات الموجودة في الماء والهواء من أحياء دقيقة ومواد مشعة على جمع العينات وإرسالها ليتم تحليلها في الأرض. لكن في الرحلات الطويلة كرحلات طواقم محطة الفضاء الدولية International Space Station – ISS التي تناهز الستة أشهر، حيث ينتظر الطاقم العودة حتى يعرف نتائج تحاليل هذه العينات مما يشكل خطورة على سلامتهم، بالرغم من وجود معدات في محطة الفضاء الدولية لكشف بعض المواد الضارة في الوقت الحقيقي لكنها تبقى محدودة.

لذلك ابتكر مجموعة من علماء الكيمياء التحليلية بقيادة كل من فاكوندو م. فرنانديز Facundo M. Fernández وويليام ت. والاس William T. Wallace وزملائهم جهاز حساس و سريع لمراقبة الماء والهواء في الوقت الحقيقي. الجهاز هو عبارة عن تطوير لنوع من أجهزة مراقبة جودة الهواء ليقوم بمهمة إضافية في مراقبة جودة الماء في نفس الجهاز لكن مع توليف بسيط للتبديل بين العمليتين. يقوم الجهاز المخصص أصلاً لتحليل الهواء بتحليل الماء بما فيه من مكونات وملوثات عبر تبخير العينة المدخلة فيه لتتحول إلى غاز كي يتم تحليله كما يتم فحص الهواء وفق تقانة كروماتوغرافيا الغاز المعدلة لهذا الغرض الإضافي. كما أكد العلماء أنّ هذه التقانة ستدخل حيز التطبيق في الرحلات الفضائية القادمة وأيضاً في المناطق المعزولة في الأرض كالغواصات.

إنّ دخول مثل هذه التقانة حيز التطبيق، سوف يحافظ لعى رواد الفضاء بصحة أفضل ضمن رحلاتهم الطويلة.

مركبات النيونيكوتينويد تهدد النحل

مركبات-النيونيكوتينويد-تهدد-النحل

مركبات النيونيكوتينويد تهدد النحل

كان لانخفاض إنتاج عسل النحل مصدر قلق واضح على الصعيد العالمي خلال العقد الماضي. وتعتبر المبيدات الحشرية أحد أهم العوامل التي أدت إلى هذا الانخفاض ونتحدث هنا بشكل خاص عن مركبات النيونيكوتينويد (Neonicotinoids) حيث لوحظ انتقالها وتواجدها في الأنهار والجداول.

وقد نشرت دراسة في مجلة علوم البيئة التابعة للجمعية الكيميائية الأميركية ACS journal Environmental Science & Technology Letters مفادها: إنّ ضوء الشمس يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تخفيض التلوث ولاسيما تأثيره الواضح على النيونيكوتينويد حيث استطاع – ضوء الشمس – أن يقلل منه بشكل كبير وخصوصاً في المياه السطحية.

تعمل المبيدات الحشرية المسمات بمركبات النيونيكوتينويد على حماية المحاصيل من الآفات الزراعية مثل الذباب الأبيض والخنافس والنمل الأبيض. لكنها تنجرف وتُغسل بشكل طبيعي نتيجة الأمطار أو نتيجة غسيل هذه النباتات إلى المياه السطحية والتربة في نهاية المطاف. وقد درست الكثير من الأبحاث التي تبين تأثير هذه المبيدات الحشرية على النحل، وقد شرح هذا التأثير البروفيسور (Wright) بقوله إنّ هذه المبيدات تلعب نفس الدور الذي يلعبه النيكوتين على الإنسان فهي تؤثر في خلايا الدماغ وتحثه على طلب المزيد منها وخصوصاً أنه ليس لهذه المركبات طعم يمكن تمييزه من قبل هذه الحشرات فترغب النحلة بأكل المزيد من رحيق الأزهار الملوثة بمركبات النيونيكوتينويد حتى تصل لتراكيز عالية في خلايا النحلة مما يؤدي إلى تسممها وموتها، وعرفت هذه الظاهرة باسم اضطراب انهيار مستعمرات النحل. لكن وفي نفس الوقت لم تستطع هذه الأبحاث فهم تأثير النيونيكوتينويد على البيئة وكيفية التخلص منه بعد استخدامه للحد من تأثيره على النحل.

عمل كل من تشارليز اس وونغ (Charles S. Wong) وزملائه على دراسة تأثير ضوء الشمس على هذا المبيد الحشري في المياه. وطبقت هذه الدراسة على خمسة مركبات للنيونيكوتينويدات في المياه تحت أشعة الشمس في ظروف محددة تحاكي الطبيعية.

ثلاثة أنواع من هذه المركبات تفككت وانخفض تركيزها بشكل كبير في غضون بضع دقائق أما الاثنين الباقيين فقد أخذت عملية تحطيمها بضعة أيام. ولوحظ أيضاً تأثير عمق المياه على عملية التحطم فالمياه التي يزيد عمقها عن ثلاثة إنشات يمكن أن تشكل درعاً واقياً لهذه المبيدات ولاسيما الثياميثوكسام (Thiamethoxam).

وفي النهاية خلص هؤلاء الباحثون إلى أنّ وجود المياه الضحلة في أماكن رش هذه المبيدات سيقلص بشكل كبير من تأثيرها على البيئة بشكل عام وعلى الحياة المائية والنحل بشكل خاص.

النيونيكوتينويدات: هي عبارة عن مركبات تنتمي إلى فئة المبيدات الحشرية ذات التأثير العصبي كما هو الحال في النيكوتين حيث ترتبط مع الأستيل كولين في الخلايا العصبية مما يزيد فيها حالات التنبيه العصبي، ذوابة في الماء، ووجد عدم سميتها على الثدييات ويوجد ثمانية أنواع معروفة لهذه المبيدات هي Acetamiprid, Thiamethoxam, Clothianidin, Imidacloprid, Nitenpyram, Thiacloprid, Nithiazine

من رقائق البطاطس الدهنية إلى الوقود الحيوي

من-رقائق-البطاطس-الدهنية-إلى-الوقود-الحيوي

من رقائق البطاطس الدهنية إلى الوقود الحيوي

قام عدد من الباحثين من الصين وسنغافورة بتطوير نظام حافز رخيص صديق للبيئة لتحويل الأحماض الدهنية إلى الوقود الذي لا يتطلب هيدروجين أو مذيب.

يصنع الوقود الحيوي الهيدروكربوني من نفايات الدهون والزيوت (مثل بقايا زيت الطعام)، والذي يمكن أن يقلل من احتياجنا إلى استخدام الوقود الحفري.

يتم تخليق الوقود الحيوي عند وضع الدهون تحت ظروف قاسية قلوية بالإضافة إلى توليد نفايات المذيبات ولكن هذا الأسلوب لا يزيل أوكسجين كافي لهذا لا تصلح هذه المنتجات مع محركات الديزيل، وهذه العملية لا تصلح مع الأحماض الدهنية كما أنها تكوّن الصابون وتلغي نشاط الحافز.

قام الآن كلاً من دينغ ما Ding Ma، من جامعة بكين، وننغ ين Ning Yan من جامعة سنغافورة الوطنية وبعض الزملاء باختبار سلسلة من النيكل الرخيص والمتاح تجارياً كعامل حفاز لنزع الأوكسجين من الأحماض الدهنية والشحوم من أقصر سلسلة هيدروكربونات في ظروف خاليه من المذيبات.

تعمل جسيمات النيكل النانوية مثل العوامل الحفازة التي يتم إنشاؤها أثناء عملية التفاعل وتستقر بالأحماض الدهنية وهي أكثر نشاطاً من محفزات النيكل التقليدية وتعمل على مجموعة متنوعة من الركائز.

ومع ذلك يجب التغلب علي العديد من القضايا التقنية قبل أن تكون هذه التكنولوجيا تجارية. علّق عالم الكيمياء الصناعية ومهندس التفاعلات ديمتري مورزن Dmitry Murzin في جامعة أبو اكاديمي Åbo Akademi في فنلندا “إنّ النتائج التي تم الإعلان عنها تلمح بأنه يمكن أن تحدث عملية نزع الأوكسجين المترتبط بالنيكل دون الهيدروجين،  ولكن التطبيق العملي يحتاج طريق طويل في المقابل”.

يقول Yan بأنه عن طريق تحليل اقتصادي أولي فإنّ الطريق الجديد سوف يمتلك تكاليف مماثلة من تكاليف الإنتاج بالمقارنة مع عمليه إنتاج وقود الديزيل الحيوي الحالية، ولكن الاستثمارات الرأسمالية لبناء مصنع سيكون أقل بكثير. ويعلق أيضاً خبير في تحويل الكتله الحيوية جينتشو تشن Jinzhu Chen من معهد قوانغشتو الصيني Guangzhou Institute of Energy Conversion بأنّ العمل يوضح النظام التحفيزي الذي يعد أكثر بساطة وأقل تكلفة مما كان يعتقد سابقاً مما يزيد القدرة التنفاسية لهذا الطريق.

صنع الملابس من الجيلاتين يقلل من النفايات الزراعية

صنع-الملابس-من-الجيلاتين-يقلل-من-النفايات-الزراعية

صنع الملابس من الجيلاتين يقلل من النفايات الزراعية

من لزوجة الدببة إلى حريرية الموسية (وهي نوع من أنواع الحلوى)، يعتبر الجيلاتين عنصر أساسي لصنع بعض الحلويات المفضلة لدينا.  يستكشف العلماء الآن استخدام آخر للعنصر الغذائي الشائع: غزله إلى خيوط لصنع الملابس. ولأنّ الجيلاتين يأتي من الماشية، فإنّ التقنية الجديدة توفر استخدام إضافي للبقايا الزراعية. تم نشر الورقة البحثية في مجلة الجمعية الأميركية للجزئيات الحيوية الكبيرة ACS journal Biomacromolecules.

بدأت صناعة النسيج منذ أكثر من قرن من الزمان باستخدام ألياف البروتين من الحيوانات والخضروات، مثل الكازين Casein من الحليب والزين Zein من الذرة لتقديم أنواع جديدة من الأقمشة، ولكن الألياف الإصطناعية المستمدة من المنتجات البترولية والتي ازدهرت بسرعة غطّت تلك الجهود.

يبحث المستهلكون الآن عن منتجات “صديقة للبيئة”، وبالفعل فقد بدأ العلماء بذلك عن طريق فكرة جعل الأقمشة من البروتينات الحيوانية والنباتية، فقرر ويندلين ستارك Wendelin J. Stark وزملاؤه محاولة غزل الخيوط من الجيلاتين، والذي يأتي من الكولاجين، وهو البروتين المتوافر بكثرة في الثروة الحيوانية.

نسج الباحثون الخيوط من الجيلاتين، ودمجوها  في الغزل وبعد ذلك صنّعوها مع الفورمالديهايد الغازي واللانولين lanolin (دهن الصوف) لجعله مقاوماً للماء، كان الغزل الناتج عنه قوياً كأنه حبلٌ من صوف ميرينو Merino Wool (المرينو غنم أسباني أبيض نفيس الصوف).

ما سبب تألق ذبابة النار؟

ما-سبب-تألق-ذبابة-النار

ما سبب تألق ذبابة النار؟

التحقق التجريبي من آلية الأكسدة بانتقال إلكترون وحيد في عملية التألق الحيوي لذبابة النار … ورقة بحثية منشورة في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية Journal of the American Chemical Society.

سلبت ذبابة النار بعروضها الليلية المذهلة ألباب الصغار .. كما شغلت عقول العلماء الكبار الباحثين عن تفسير لهذه الظاهرة المبهرة.

تصنف ذبابة النار ضمن الخنافس وفق علماء الأحياء ووضعت أولى الفرضيات لتفسير تألق هذا النوع من الخنافس منذ ستين عاماً حيث اقترحت سلسلة تفاعلات تنطلق من مادة تدعى لوسيفرين Luciferin الذي يتفاعل مع جزيئة أدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP الحامل للطاقة لينتج مركب يحرر باتحاده مع الأوكسجين الطاقة فوراً على شكل ضوء.

قام حديثاً العالم بروس ر. برانشيني Bruce R. Branchini والعاملون معه باكتشاف أكثر دقة لتفسير نشوء الضوء في هذه الحشرات وغيرها. حيث قاموا بإجراء تجارب مختلفة ومتنوعة ضمن إطار الشروط الطبيعية على أنزيم اللوسيفراز Luciferase الوسيط في تفاعل اللوسيفرين و ATP. بينت نتائج البحث أنه يوجد إلكترون وحيد ينتقل إلى الأوكسجين في المرحلة النهائية مما يؤدي لإصدار الضوء. وهذه الآلية يمكن تعميمها على ظواهر طبيعية مشابهة.

بداية النهاية لعصر الحقن الطبية

بداية-النهاية-لعصر-الحقن-الطبية

بداية النهاية لعصر الحقن الطبية

بقيت الحقن منذ عام 1657 طريقة وحيدة لتناول الكثير من الأدوية و اللقاحات التي تحارب عدداً هائلاً من الأمراض. لكن إحساس الوخز المؤلم الذي يعانيه المريض في أنحاء جسده شكل حافزاً للتفكير ملياً بإنهاء حقبة الحقن الطبية في المدى القريب، وذلك بحسب تقرير نشرته مجلة أخبار الكيماويات والهندسة Chemical & Engineering News، حيث كتب أحد محريرها ألكس سكت Alex Scott يوضح الجهود المبذولة والنجاحات والعقبات في هذا الصدد.

إنّ العديد من الأدوية يملك جزيئات ضخمة وإن تم تناولها عبر الفم ستتفكك في الجهاز الهضمي لتصبح بلا فائدة كالأنسولين لذلك يتم حقنه في الجسم.

وأهم الطرق التي يبحثها العلماء للاستغناء عن الحقن هي: المراهم، الأقراص التي تذوب تحت اللسان، الإبر الدقيقة، اللصاقات الجلدية، الأقراص الروبوتية.

أما بالنسبة للأنسولين فقد تم طرح مسحوق قابل للاستنشاق في الأسواق بدل الحقن. وعقاقير أخرى أظهرت نتائج واعدة بحسب التجارب على الحيوانات. ومن أجل المضي قدماً في إنهاء استخدام الحقن ينبغي مواجهة الأفكار التقليدية للشركات الطبية لتمتلك الحافز الكافي لإجراء التغيير المنشود. ولكل من المنظمات الصحية والمرضى معتقدات ينبغي تغييرها من قبل مبتكري الطرائق الحديثة، فهم المعنيون باختيار طريقة تأمين و تناول العلاج.

البلاستيك يدخل الالكترونيات: من أجل خلايا شمسية مرنة في المستقبل

البلاستيك-يدخل-الالكترونيات-من-أجل-خلايا-شمسية-مرنة-في-المستقبل

البلاستيك يدخل الالكترونيات: من أجل خلايا شمسية مرنة في المستقبل

عندما تنظر إلى لوح خلية شمسية، سوف تظهر لك بلون أزرق قاتم أو سوداء، جسيئة (قاسية) ومسطحة.

تخيل الآن ذلك اللوح بأنه شبه شفاف، رقيق جداً، وقابل للانحناء. أصبح العلماء على مقربة من أن تصبح الصورة الأخيرة حقيقية. وقد قاموا بنشر بحث علمي ضمن أحد مجلات الجمعية الكيميائية الأمريكية ACS، وهي Applied Materials and Interfaces، وقد شرحوا فيه التطور الحاصل للخلايا الشمسية المرنة التي يمكن تشكيلها من البلاستيك. يمكن لهذه الأداة أن تساهم في تقوية الأمواج القادمة من الالكترونيات المرنة.

يتم تصنيع الخلايا الشمسية التي نراها على أسطح المنازل أو ضمن محطات توليد الطاقة الكبيرة، من مواد ثقيلة وذات صلابة عالية، عادةً ما يكون أساسها بلورات أحادية من السيليكون القاسية. لكن مشكلة هذه المواد أنه لا يمكنها أن تساهم في تشكيل الالكترونيات المرنة.

  • التوجه للخلايا الشمسية العضوية:

تم التوجه في السنوات الأخيرة لتشكيل خلايا شمسية عضوية، بسبب سهولة تصنيعها، خفة وزنها، والمرونة الميكانيكية العالية التي تملكها. عادةً ما يتم تشكيل الخلايا الشمسية العضوية على سطح ركازة من زجاج عليها طبقة مادة نصف ناقلة من أوكسيد الانديوم والقصدير (تسمى ITO glass)، مرسب عليها معادن تعمل عمل الأقطاب. مشكلة ITO glass أنه قاس، وذو تكلفة عالية مما يحد من تطبيقه لتشكيل خلايا شمسية مرنة.

لذلك يقوم يينهوا زو Yinhua Zhou وزملائه بتشكيل مواد بلاستيكية  مرنة وخفيفة الوزن، من أجل التحقق من إمكانيتهم التوصل إلى أفضل طريقة لتلبية الحاجة لمصادر الطاقات المتجددة في المستقبل.

استخدم الفريق البحثي البوليمير Poly(3,4-ethylenedioxythiophene): Poly(styreneulfonate) – PEDOT:PSS وهو مزيج بوليميري، من ميزاته سهولة تشكيل طبقة رقيقة منه، الإمرارية العالية، وإمكانية تغيير الناقلية، حيث يستخدم كثيراَ هذا البوليمير في التطبيقات التقنية مثل النواقل، الالكترونيات الضوئية، وتشير الدراسات لامكانية استبدال ITO glass بهذا البوليمير.

قام العلماء بتشكيل خلية شمسية عن طريق تشكيل فيلم من بوليمير ناقل على سطح بلاستيكي، تمت تجربة نوعين من البلاستيك:  (Polyether sulfone (PES) و (Polyethylene terephthalate (PET، ومن ثم معالجتهما باستخدام الحموض، أدى استخدام حمض الكبريت لتخريب المواد البلاستيكية، بينما أدى استخدام حمض الفوسفور لتعزيز شدة التيار الكهربائي الذي يمر ضمنه. أبعاد هذه المواد صغيرة حيث تبلغ 10 ميلي متر مربع، ويمكنها أن تبلغ كمون 0.84 فولت (البطارية الاعتيادية تبلغ 1.5 فولت)، وبمردود ضوئي بلغ 3.3% تحت التشعيع الضوئي باستطاعة 100mW/cm2 حيث كانت ناقلية البوليمير قبل المعالجة بحمض الفوسفور 1Sm/cm وبعد المعالجة 1460Sm/cm وهي من أكبر قيم الناقلية التي تم الحصول عليها مقارنة بعائلة البوليميرات الناقلة.

###

ملاحظات:

1. واحدة الناقلية الكهربائية للمواد النصف ناقلة هي Siemens/cm وهي مقلوب المقاومة النوعية للمادة، عادةً ما تقاس بطريقة المسابر الأربعة  Four Probe Method، أو بطريقة المسابر النقطية الأربعة Four Point Probe Method، بدلالة درجة الحرارة.

2. البوليميرات الناقلة: بوليميرات تملك جملة الكترونات مترافقة π على طول سلسلتها، يتم إضافة مواد مشوبة Dopants إليها، حيث تبلغ ناقليتها بعد التشويب، ناقلية أنصاف النواقل اللاعضوية التقليدية. (المادة المشوبة في المقالة هي حمض الفوسفور). من البوليميرات الناقلة: بولي آسيتيلين (Poly(acetylene) (PAc بولي آنيلين (Poly(aniline) (PANi، بولي بيرول (Poly(pyrrole، بولي تيوفين (Poly(thiophene) (PT، بولي بارا-فينيلين (Poly(p—phenylene vinylene) (PPV. من ميزات هذه البوليميرات سهولة اصطناعها، تغيير الناقلية بحسب المادة المشوبة وتركيزها، سهولة تشكيل طبقات رقيقة منها على السطوح، من مشاكلها صعوبة التشكيل كونها جسيئة، وانخفاض ناقليها بشكل أسي مع الزمن.

3. سيليكون الخلايا الشمسية: عبارة عن بلورة أحادية من السيليكون، لها بنية بلورية مكعبة مشابهة للألماس، وتملك خواص نصف ناقلة، يتم كثيراً البحث عن بدائل لها كون مردودها منخفض والذي يبلغ في أفضل حالاته 25% (تحويل الطاقة الضوئية الواردة على السطح إلى تيار كهربائي)، بسبب حدوث تغير في اندفاع الالكترون أثناء انتقاله بين السويات الالكترونية.