قد اخبرتني النملة

 

المدرس المساعد

احسان خضير كاظم الطالقاني

علم النفس التربوي 

 

 

تطالعنا الكثير من الكتب بأراء تتباين حول الانسان والحيوان وقدراتهما على التفكير

ولقد اجمع الكثير منهم على ان الانسان هو الكائن الوحيد القادر على التفكير .

حتى ذهب البعض منهم الى تعريفه بالكائن المفكر .

وبشكل عام فهم في جملتهم ينفون قدرة الكائنات الحية الاخرى على التفكير .

فهل هذه صحيح .

وقبل البدء بهذا النقاش لابد لنا من التعرف على معنى التفكير وهنا نورد بعض من تعريفاته كما اوردها العلماء

جون ديوي إن التفكير هو النّشاط العقلي الذي يرمي إلى حل مشكلة ما

فتحي جروان التّفكير هو سلسلة من النشاطات العقليّة غير المرئيّة التي يقوم بها الدّماغ عندما يتعرّض لمثير يتم إستقباله عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس الخمسة، بحثاً عن معنى في الموقف أو الخبرة، وهو سلوك هادف وتطوري، يتشكّل من داخل القابليّات والعوامل الشخصيّة والعمليّات المعرفيّة وفوق المعرفيّة، والمعرفة الخاصّة بالموضوع الذي يدور حوله التفكير.

جابر عبد الحميد التفكير هو عبارة عن مجموعة من العمليّات العقلية الداخلية التي تهدف إلى حل مشكلة أو اتّخاذ قرار أو البحث عن المعنى أو الوصول إلى هدف معيّن .

لو لاحظنا التّعريفات السّابقة لوجدنا أنّها تلتقي في أنّ التفكير هو نشاط عقلي يبحث عن حل لمشكلة ما (1)

ولو اخذنا بهذا المعنى فهل تفكر الحيوانات .

يخبرنا القرآن الكريم بالكثير من القصص التي تحمل في طياتها معان واشارات واضحة للتفكير

ففي سورة النمل نرى الاية الكريمة

حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ   النمل (18)

لقد وقفت النملة تنظر الى جيش سليمان النبي (ع) وادركت ان حجمهم اصغر من ان ينتبه لهه الجيش العظيم ثم اتخذت قرارا  بتحذير بني جنسها من الخطر الداهم .

وفي ذات السورة نرى قصة الهدد مع نبي الله سليمان (ع)

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24)

وفي هذه الايات الكريمات نرى ان الهدد قد قاس سلوك القوم وقارنه بالثوابت المعرفية لديه ليتخذ قرارا ببطلان سلوهم ويصدر حكما عليهم بالضلالة . ثم يضع الامر كله بيد نبي الله سليمان ليرى فيهم رأيه .

وارى ان في هذه الايات الكريمات مثالا راقيا على قدرة الكائنات الحية على التفكير .

كما ان اي متابع لمواقع التواصل الاجتماعي يرى اليوم الكثير من الافلام المصورة التي توضح قدرة الحيوانات على التعامل مع مشكلات جديدة لم يألفها من قبل .

كما تقوم الكثير من الحيوانات ومنها حيتان الاولكا على سبيل المثال لا الحصر بنقل خبراتها الى الصغار من خلال وضعها امام مشكلات جديدة تعجدز عن حلها ليقوم البالغين بحلها امامهم .

وهنالك الكثير من الامثلة التي لا يتسع المقام لذكرها

وهنا يراودني سؤال قديم لماذا يقال ان في البرية البقاء للاصلح . ولماذا تختار المفترسات اضعف الفرائس لملاحقتها . اليس لادراكها انها اقل صعوبة في الصيد الم تكتسب تلك المعرفة عن طريق الخبرة . الم توضف هذه الخبرة في بحثها عن حلول لمشاكلها في الصيد . اليست القدرة على التعلم هي نتاج للتفكير . .؟

الغريب في الامر اننا لا زلنا في مدارسنا ندرس قصة الغراب العطشان ثم ننكر ان للحيوانات القدرة على التفكير .

 

JoomShaper