البيئة الصحية للجامعات

 

المدرس المساعد

احسان خضير كاظم

علم النفس التربوي 

 

في العام 1995 كنت طالبا في كلية الاداب الجامعة المستنصرية وبما انني من سكنة محافظة كربلاء فقد كنت اعيش اياما صعبة مليئة بالحرمان والصعاب في ضل ضروف الحصار الاقتصادي الذي كانت ترزح تحته البلاد والعباد . كنت احن الى الرجوع الى محافظاتي عسى ان اجد في بيوت اهلي لقمة هنيئة او من يغسل ملابسي المتخمة بعرق الطرقات ودخان السيارات القديمة . عسى ان احضى بقبلة حنينة من ابي يعقبها بمد يده الى جيبه ليملاء جيوبي التي عشعش فيها الخواء .

كنت احن الى الرجوع الى البيت واكثر ما كان يزعجني هو كثرة الفراغات في الجدول (rest) لقد كانت تتكرر هذه العبارة في الجدول اليومي لمرتين او ثلاث . وبحسبة بسيطة اجريتها في ذلك الوقت ادركت اننا يمكن ان نملاء هذه الفراغات ببعض الحصص ليفيض لنا يوم او يومين نغادر بها العاصمة ونرجع الى بيوتنا . اذكر ذات يوم حين استجمعت شتات شجاعتي وتسلحت بما اعرفه من منمق الكلمات وذهبت لمقابلة رئييس القسم . وطرحت على مسامعه ما يجول بخاطري وعرضت عليه ورقة حساباتي البسيطة . كان يصغى السمع لي وبكل ما في الكون من حب وحنين شعرت به وهو يضع يده الكريمة على كتفي ويقول بني احسان ان كنت تعتقد ان البيئة الجامعية هي المحاظرات والكتب فقط فهذا خطأ كبير لقد وضعنا هذه الفراغات في الجدول (rest) ولنا فيها غاية . قلت والعجب يملاء وجهي وما الغاية منها . اجاب مبتسما . ان تذهبوا الى المكتبة . ان تتعاوفوا فيما بينكم . ان تذهبوا الى النادي . ان تمارسوا نشاطا رياضيا . هنالك الكثير مما لم تفعلواه .

اليوم وقد دارت الايام وقد صرت بفضل الله جزاءً من البيئة الجامعية انضر الى طلبتي واقول في نفسي هنالك الكثير مما لم تفعلوه .

 فجدول الدروس اليومي متخم بالمحاظرات تتراكضون بين القاعات والمختبرات منذ بدء الدوام الى نهايته.

كما تخلوا معظم الكليات ان لم تكن جميها من وجود قاعات للنشاط الرياضي او الفني بل ان الجامعة بشكل عام تخلوا من اي نوع من الملاعب .

النادي الطلابي هو المتنفس الوحيد . لكنه لا يعدوا ان يكون مطعما شعبياً بمساحة صغيرة لا يتسع سوى لبضع عشرات من الطلاب وتتقطع به السبل اذا ما امطرت فطرقه غير معبدة

الحدائق لا تعدوا ان تكون بعض من الشجيرات الصغيرة متفرقةِ هنا وهناك .

اما المكتبة الجامعية فلا اعرف ما الحكمة من وضعها في مكان منعزل وبعيد حتى يكاد الوصول اليها يعد رحلة بحد ذاته .

ان البيئة الجامعية هي ليست الكتب والمحاظرات وعدد الناجحين او الراسبين في نهاية العام

على البيئة الجامعية ان تكون بيئة محفزة لطاقات الشباب وابداعاتهم في مخلف الاصعدة وذلك لن يكون ممكنا في ظل البحث عن متسع من المجال لحشر كرسي اضافي لطالب جديد .

 

JoomShaper