مقالة علمية

الاستاذ الدكتور نجم عبد الحسين نجم

السرطان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله في كتابه الكريم:

" وأيوب إذ نادى رَبّه أني مسّني الضّرُّ وأنت أرحم الراحمين "      الانبياء – 83.

ويقول أيضاً :

" و ما بكُم مِنْ نِعمةٍ فَمِن اللهِ ثمَّ اذا مَسّكمُ الضرَّ فأليه تجأرون "      النحل – 53.                                                                                                                                                       

ويقول الباقر "ع" ( سهرُ ليلةٍ من مرضٍ او وجعٍ أفضلُ وأعظمُ أجراً من عبادةِ سنة ) .

السرطان مرض عدائي يتمثل بالانقسام الخلوي غي المحدود ، وعلى قدرة الخلايا المنقسمة على غزو الخلايا المجاورة وتدميرها ، بل الانتقال الى أنسجة بعيدة ،أي يتميز بقدرة انتقالية. لذا فهو من الامراض التي يصعب السيطرة عليها او علاجها وتسمى أيضاٌ بالورم الخبيث.

انا لا اريد الخوض بعيداً في ماهية المرض وكيفية انتشاره في الجسم اذ أنه يصيب جميع الاعضاء والانسجة في الجسم ، ولا اريد التكلم عن طرق علاجه وما توصل اليه العلم والعلماء من تقدم في علاج هذا المرض نسبياً ... الا ان هذا المرض الخبيث ما زال أحد الامراض التي تهدد حياة الملايين من البشر المصابين وتقلق باقي البشر الاصحاء ... وما نلاحظه من تزايد أعداد الاصابات والمصابين بالأمراض الخبيثة في بلدنا العزيز وخصوصاً في العشر سنوات الاخيرة وهذا ما يلاحظه الانسان البسيط وما يثير انتباه العالم ... ولا بد أن يكون هناك اسباب موضوعية لذلك ، مما يجدر بنا كأكاديميين وباحثين وعلماء ومهتمين واطباء ومسؤولين ان نستنفر جهودنا جميعاً لتحديد الاسباب ومعالجتها قبل الاهتمام بمعالجة النتائج التي تسببها من امراض مختلفة تصيب الاجهزة المختلفة للجسم وعلى رأسها السرطان ، عملاً بالقول المشهور " الوقايةُ خير من العلاج " ... كوننا جميعاً مسؤولون عن ذلك وسنحاسب عليه كما أوضح سيد البلغاء في قوله " إتقوا الله في عبادِهِ وبلادهِ فأنكُم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم " . وعلينا أن نرتدع لذلك فعلي (ع) يقول (الجاهل من لا يَرتَدعُ وبالمواعِظِ لا ينتفعُ) ...

أما عن أهم الاسباب لهذه الافة المرضية وحسب اعتقادي القاصر والمعطيات المستنبطة من المعلومات المتوفرة تتمثل في التلوث البيئي والغذائي الحاصل في العراق لأسباب كثيرة منها :

  1. دخول البلاد في معارك حربية عدة استخدمت فيها أنواع الاسلحة الكيميائية والمشعة .
  2. غياب الوعي البيئي لذى المواطن وعدم شعورهِ بالمسؤولية تجاه المحافظة على بيئة سليمة .
  3. التلوث البيئي الكبير الناتج من استخدام المبيدات والاسمدة بكافة الانواع وكافة المجالات .
  4. التلوث البيئي الناتج من العواصف الرملية والترابية وعملية التصحر التي ازدادت في الآونة الاخيرة وتقليص المساحات الخضراء بسبب تجريفها .
  5. غياب الرقابة البيئية والسيطرة النوعية على جميع المواد الداخلة عبر المنافذ الحدودية المختلفة وبالأخص المواد الغذائية .
  6. التلوث البيئي الناتج من المركبات المختلفة ومولدات الطاقة واستعمالها لوقود يحوي على نسب عالية من الرصاص .
  7. الوضع النفسي المضطرب لأفراد الشعب نتيجة ما يمر به من عدم استقرار امني وغير ذلك كثير ...

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

JoomShaper