التصوير الهولوجرافي ثلاثي الأبعاد

بقلم الاستاذة حنين سليمان عيد: لمعرفة ما هو التصوير الهولوجرافي ثلاثي الأبعاد، دعنا نتطرق إلى موضوع التصوير الفوتوغرافي (التصوير العادي) ذا بعدين الذي يملك عشاقاً محترفين في يومنا هذا، فهل سيستطيع التصوير الهولوجرافي الحصول فيما بعد على هذا الهوس في العشق؟

 

الآن .. إذا أردنا أن نلتقط صورة للحظة سعيدة فما علينا إلا أن نضغط بزر الكاميرا للحصول على الصورة، وإذا تتبعنا الخطوات بتأني فانه يتم فتح الغالق ومرور الضوء المرئي المنعكس عن الجسم المراد تصويره إلى العدسات الضوئية في الكاميرا إلى الشريحة (الفيلم) ويُغلق الغالق لمنع وصول الضوء إلى داخل الكاميرا فيتم تكوين صورة للأشعة المرئية المنعكسة على الفيلم. وعن طريق تفاعل الضوء المنعكس مع هاليدات الفضة المكونة للفيلم تسجل معلومات عن تباين شدة الضوء للصورة الملتقطة ويتم تحميض الفيلم بطريقة كيميائية لنحصل على نيجاتيف يوضح توزيع الكثافة الضوئية ومن ثَمَّ نمرر الضوء خلال النيجاتيف لطباعته على حائل وهو عبارة عن ورق خاص ويُترجم ما رأيناه بأعيننا للضوء المنعكس.

لكن في التصوير الهولوجرافي يتم فتح الغالق ويرى ضوء الليزر في مسار موضوع في بدايته مجزئ للضوء (beam splitter) يفصل ضوء الليزر إلى جزئيين أحدهما يسمى شعاع الجسم (object beam) والأخر شعاع المرجع (reference beam) الذي يسقط على فيلم خاص يسمى الهولوجرام هنا (Hologram). أما الشعاع الأول وهو شعاع الجسم يسقط على الجسم المراد تصويره وينعكس عنه إلى الفيلم (الهولوجرام)، ويلتقي الشعاعين مرة أخرى على الهولوجرام الذي يحتوي على حبيبات تتفاعل مع الضوء (grain) لتكون مناطق شفافة ومناطق داكنة نتيجة تداخل الشعاعين تداخلات بناءَّه وهدَّامة، ويغلق الغالق لمنع مرور ضوء الليزر وينتج هنا فيلم يحتوي على أهداب التداخلات بين الشعاعين (الشيفرة) والتي تعتبر هذه هي عمليه التحميض، ومن ثَمَّ يتم تمرير ضوء الليزر بنفس الطول الموحي المستخدم في عمليه التصوير على الهولوجرام ويتم نفاذ الشعاع في المناطق الشفافة وامتصاصه بدرجات متفاوتة في المناطق المعتمة مكون صورة ثلاثية الأبعاد للجسم في الفراغ.

ومن هنا نرجع إلى أصل كلمة هولوجرام (Hologram) والتي تعتبر كلمة يونانية مكونة من قسمين (Holos) وتعني الرؤية الشاملة وكلمة (gramma) وتعني المكتوب وعند جمع هاتين الكلمتين يتضح معنى التصوير الهولوجرافي وهو عبارة عن تقنية تسمح للضوء المتناثر من الجسم بالتسجيل وإعادة بناؤه وعرضه بصورة ثلاثية الأبعاد وهي تعتمد على ضوء الليزر ومبدأ التداخلات ((Interference pattern.

وكان أول ظهور لفكرة هذا التصوير كانت في العام 1947 على يد العالم البريطاني (Dennis Gabor) ولكن كانت هذه فكرة غير مطبقة قبل اكتشاف ضوء الليزر ولكن بعد ظهور ضوء الليزر تم صنع أول صورة هولوجراميه ثلاثية الأبعاد في عام 1962 على يد العالمين (Leith and Upatnick’s) وحصل Gabor على جائزة نوبل في عام 1971 لاكتشافه لهذه التقنية.

الآن .. كيف نستطيع الحصول على صورة ثلاثية الأبعاد؟ وما هي الأدوات المستخدمة لهذه التقنية؟

الآن .. كيف نستطيع الحصول على صورة ثلاثية الأبعاد؟ وما هي الأدوات المستخدمة لهذه التقنية؟

للحصول على صور ثلاثية الأبعاد يجب توفر: –

ضوء الليزر (Laser beam): حيث يتم استخدام ضوء الليزر الأحمر وهو من نوعHe-Ne laser الذي يستطيع التفاعل مع مكونات فيلم الهولوجرام لإظهار صورة هولوجراميه واضحة، ويتم استخدام ضوء الليزر بالتحديد; لأنه يختلف عن الضوء العادي (ضوء الشمس) بعدة خصائص أهمها انه يعتبر ضوء أحادي (Monochromatic) وذا طور محدد (coherent) يصلح لحدوث عمليات التداخل البناء والهدام لتكوين أهداب التداخل (الشيفرة)

المجزئ الضوئي (Beam splitter): هو عبارة عن منشور يعمل على فصل شعاع الليزر إلى قسمين أحدهما يسمى شعاع المرجع (reference beam) والأخر يسمى شعاع الجسم (object beam).

المرايا (Mirrors): تستخدم المرايا في توجيه شعاعي الليزر إلى مسارهم المحدد ويجب أن تكون المرايا نظيفة لمنع ظهور أي تشويش في الصورة.

العدسات (Lenses): تُستخدم العدسات في التصوير الهولوجرافي لغرض تشتيت الضوء وليس تجميعه كما في التصوير الفوتوغرافي وذلك حتى يسقط الضوء على اكبر مساحة ممكنة.

فيلم الهولوجرام (Hologram): هو عبارة عن فيلم خاص ذا قدرة تحليلية عالية، يتكون من طبقة رقيقة جدا من مواد حساسة للضوء موضوعة على سطع منفذ للضوء وهو قادر على تسجيل التغيرات الصغيرة للضوء على مسافات ميكروسكوبية ويتميز هذا الفيلم بحساسيته للضوء الأحمر لذلك نستخدم ضوء الهليوم نيون ليزر.

الجسم المراد تصويره (Object): هو عبارة عن الجسم الذي نريد أن نُظهر له صورة ثلاثية الأبعاد.

وعند توفر هذه الأدوات نستطيع الحصول على صورة ثلاثية الأبعاد وذلك تبعاً لآلية للعمل نلخصها كالتالي:

 

أولا نقوم بفتح الغالق وإخراج ضوء الليزر الأحادي المتساوي في الطور ويصل إلى مجزئ الضوء (المنشور) وينقسم إلى شعاعين الأول شعاع الجسم والثاني شعاع المرجع وحيث أن هذا الشعاع (شعاع المرجع) ينعكس عن المرايا ويصل مباشرة إلى العدسة المشتتة ويسقط على فيلم الهولوجرام، أما شعاع الجسم فيسير في مساره وينعكس عن المرايا ويسقط على العدسة المشتتة التي بدورها تُسقط هذا الشعاع المُتشتت على جميع أجزاء الجسم المراد تصويره ومن ثم ينعكس هذا الشعاع بنسبة معينة على فيلم الهولوجرام وبزوايا مختلفة حسب مقدار خشونة سطح الجسم ، ومن هنا ينتج اختلاف في الطور (phase) بين شعاعي الجسم والمرجع فينتج تداخلات بنَّاءة وهدَّامة ويظهر على الهولوجرام أهداب التداخل (الشيفرة) وهي عبارة عن دوائر ونقاط مضيئة ومعتمة تكون في حدود الطول الموحي لليزر المستخدم.

ولفك هذه الشيفرة وإظهار الصورة ثلاثية الأبعاد نمرر ضوء الليزر على الهولوجرام وهو نفسه المستخدم في عملية التصوير، وهذا الضوء يعمل على فك الشيفرة وتكوين الصورة على نفس المسافة التي كان يبعد عنها الجسم من الهولوجرام، والية ظهور الصورة تختلف تبعاَ لنوع الهولوجرام المستخدم، فهناك يوجد نوعان من الهولوجرام وهما:

الهولوجرام العاكس (Reflection hologram):

وهنا نستخدم ضوء ليزر أحادي التردد أو ضوء ابيض لينعكس عن الهولوجرام وهو نفس الهولوجرام الموجود في بطاقات الائتمان.

 

الهولوجرام النافذ (Transmission hologram):

وهو محور حديثنا في هذا المقال حيث انه يتم تمرير ضوء ليزر من نفس نوع الليزر المستخدم في التصوير على الهولوجرام الذي يحتوي على أهداب التداخل وعند مرور ضوء الليزر عليها والتي هي في حدود الطول الموجي المستخدم ينتج هنا محزوزة حيود (Diffraction grating).

تعمل محزوزة الحيود على إعادة تكوين الشعاع الأصلي للجسم (شعاع الجسم قبل إجراء التداخلات مع شعاع المرجع) وهذا الشعاع النافذ من الهولوجرام سينتقل في الفراغ مكوناَ صورة ثلاثية الأبعاد تقع خلف الهولوجرام على بُعد يساوي بُعد الجسم عن الهولوجرام وتنتج الصورة باللون المستخدم في التصوير (مثلاَ احمر)، ولتوضيح مثال بسيط عن استخدام الهولوجرام، لو نظرنا إلى بطاقة ائتمان أو بطاقة رخصة قيادة واسطوانات السي دي أو الدي في دي لوجدنا عند تحريك البطاقة يساراَ ويمينا ببطء بزوايا مختلفة ظهور تغيرات في ألوان الصورة ويغلب وجود اللون الأخضر فيها وتكون ذات لمعان وبريق . فهنا نستخدم الهولوجرام لمنع التزوير أو جعل المنتج غير قابل للتقليد.

يعتبر هذا مثال بسيط ولا يعبر عن حقيقة هذا التصوير الذي يثير الاندهاش والتشويق إذا ما تم تصوير جسم باحترافية في غرفة مظلمة ويظهر لك على جزيئات الهواء صورة ثلاثية الأبعاد تبدو حقيقة تدور حولها التى الجسم في جميع الاتجاهات.

وهذا ما أطلقته قناة CNN الإخبارية حيث فاجأت العالم في عام 2008 بمقدرتها على استضافة مراسليها من كافة أنحاء العالم باستخدام التصوير الهولوجرامي في استديو الأخبار في واشنطن بالرغم من وجودهم في بلدانهم، وإمكانية التحدث معهم والتحاور. وهنا بدأ استخدام هذه التقنية في عالم الإعلام.

وأيضا يستخدم هذا التصوير بكثرة في تصوير أفلام هوليود حيث يستخدم هذا الخداع البصري في كثير من المشاهد التي تبدو للمشاهد وكأنها حقيقة.

ومن عجائب هذه التقنية انه إذا تم قطع فيلم الهولوجرام الذي يحتوي على أهداب التداخل إلى أجزاء صغيرة فإن كل جزء منها إذا ما تم تمرير ضوء الليزر عليه، يقوم بعرض الصورة كاملة للجسم المراد تصويره لأنه يحمل جميع المعلومات بسبب الانعكاسات التي تمت من الجسم إلى الهولوجرام.

وأخيرا. يتطلع العلماء في 2050 أنها ستكون حياه معتمدة بشكل رئيسي على هذه التقنية في كل المجالات والتقنيات ومازالت الأبحاث مستمرة لحياه أفضل تحمل طابع الرفاهية والراحة.

JoomShaper