اكتشاف الجذور الوراثية لمرض الارهاق المزمن

كشفت اكبر دراسة من نوعها لـ"متلازمة الارهاق المزمن" عن سلسلة تغيرات جينية قد تفسر نشوء هذا المرض الغامض، الذي قد يدعى (myalgic encephalomyelitis) اي التهاب الدماغ والحبل الشوكي المسبب للالم العضلي.

يسبب المرض حالة من الانهاك العام ومشكلات النوم والذاكرة، وعندما اثار اهتمام الراي العام في التسعينيات الماضية، كان اللافت ان معظم مرضاه يعيشون نمط الحياة العصرية، او ان اعراضه كانت ذهنية وعاطفية.

ويقدر عدد من يعانون منه في الولايات المتحدة وحدها بمليون شخص.

مرض حقيقي
تناول باحثون من مراكز الوقاية والسيطرة على المرض (الاميركية) المشكلة بطريقة جديدة، فقدموا لاربعة فرق علمية قدرا هائلا من المعلومات حول اعراض وبيولوجية مرضى الارهاق المزمن، وشجعوهم على اكتشاف اي شيء يفسر المرض.

واظهرت احدى الدراسات ان مرضى الارهاق المزمن لديهم فئة تغيرات تميز 12 من الجينات المسؤولة عن استجابة الجسم للاجهاد، وبينوا ان وجود مزيج معين من المتتابعات الجينية قد تتنبا باصابة شخص ما بالارهاق المزمن وبدقة تتجاوز 75%.

وخلصت فرق البحث في نتائجها التي جاءت في 14 صفحة، ونشرت في العدد الاخير من مجلة "فارمكو جينومكس" ان "متلازمة الارهاق المزمن" هي خلل وظيفي جسماني حقيقي. فقد دحضت حصيلة النتائج بوضوح فكرة ان الحالة هي مجرد تعب اصاب هؤلاء الناس.

واختار الباحثون عينة من 227 مريضا ومجموعة اخرى من الاصحاء للضبط والمقارنة، واحضروهم لمدة يومين بغرض جمع المعلومات حول احوال النوم والذاكرة والاجهزة العصبية للمشاركين، كذلك جمعوا عينات دم منهم وحللوا تتابع بعض الجينات ذات الصلة بالارهاق المزمن ونشاط 20 الف جين اخرى باستخدام رقائق الجينات.

ثم تم تكليف اربعة فرق بحثية باستخدام لوغاريثمات حاسوبية لغربلة البيانات والمعطيات الماخوذة من المشاركين لرسم معالم بيولوجية المرضى، كالتتابعات الجينية التي تضاهي الاعراض.

تتفق النتائج الجديدة مع فكرة قائمة مفادها ان متلازمة الارهاق المزمن تنشا عندما تؤدي امور -كالالتهابات والجروح والصدمات- الى اختلال المحور الكظري النخامي، الذي ينشط بالاجهاد البدني والعاطفي، وهذا في المحصلة له تاثيرات ممتدة خلال الجسم على نظام المناعة وغيره من الانظمة ما يسبب الاعراض.

JoomShaper