لوح طيار حقيقي ألماني للتزلج والتنقل

ليس المتخصص الفيزيائي الألماني أوليفر من محبي الخيال العلمي، ولكن شركته تتكفل بصناعة لوح طائر للتزلج والتنقل والتحليق. وهي تجربة تبعث لديه ولدى زملائه المهندسين الكثير من الإثارة. وهنا يكشف كيفية عمل هذا اللوح.

 

 السيد دي هاس، قدمت شركة لكزس في فيلم ترويجي€ لوحا طائرا حقيقيا، كما نعرفه من فيلم الخيال العلمي "العودة إلى المستقبل – 2". وفي الفيديو ينزلق المتزلجون بألواح طائرة فوق الحواجز والماء واقفين على أقدامهم. وقد شاركت شركتك إيفيكو في تطوير هذا اللوح الطائر. فكيف حدث ذلك؟

أوليفر دي هاس: جاءت شركة لكزس بفكرة صناعة اللوح الطائر، وكانت الشركة تبحث عن شركاء تكنولوجيين للتعاون معهم في صناعة هذا اللوح. عملت الشركة أولا مع شركة أمريكية متخصصة بتقنية التحليق الكهروديناميكي. لكن هذا لم يحقق النجاح المنشود.

 

ثم تواصلت الشركة معنا. لقد عثرت علينا الشركة ربما نظرا لعملنا في مجال تقنية التحليق المغناطيسي. فنحن لدينا منذ عام 2009 مسار اختبار مغناطيسي، أي نظام النقل "سوبرا ترانس" الذي تحلق عليه المركبات مغناطيسيا. وهذا يلفت اهتمام الآخرين إلينا.

وماذا حدث بعد ذلك؟

في البداية كنا غير مقتنعين بالأفكار المجنونة التي عرضها أعضاء فريق شركة لكزس في فيلمهم الإعلاني. أرادوا أن يتم باستخدام اللوح أداء أعمال مثيرة متنوعة كالقفز بواسطة اللوح! وهي أمور نخاف معها كمهندسين من تلف المكونات التقنية الحساسة في اللوح.

ولكن شركة لكزس أرسلت إلينا متزلجين محترفين، عرّفونا بكل ما يمكن فعله من حركات: فقمنا بتمديد المسار المغناطيسي ليسمح بالقفز أيضا وجعلناه أكثر انحناءً، وأصبح مع الوقت أكثر فأكثر ملائمةً للحركات الجنونية. وزاد ذلك من حماستنا، لأننا عرفنا أن تقنيتنا التي نعرفها يمكنها أن تفعل الكثير بل وأكثر مما كنا نتصور.

ما هو مبدأ عمل اللوح الطيار؟ وكيف يحلق فوق الأرض؟

أهم ما في اللوح الطيار هو الناقل الفائق للكهرباء. الكابلات الفائقة الناقلة للكهرباء هي مواد تفقد مقاومتها الكهربائية تماما عند البرودة الشديدة، أي عند درجات الحرارة المنخفضة للغاية، والبالغة 200 درجة مئوية تحت الصفر أو أدنى من ذلك.

يتم تعريض هذه النواقل الفائقة لحقل مغناطيسي كي تنشأ قوة تنافر مغناطيسية قادرة على حمل اللوح (قوة التنافر بين مجال اللوح الكهرومغناطيسي ومجال مغناطيسي خارجي قادم من سكة حديدية). نحن في حاجة إذَن إلى مجال مغناطيسي من أجل رفع اللوح وجعله يحلّق. ويتم توليد هذا المجال المغناطيسي في مسار حديدي مغناطيسي أو سكة حديدية مغناطيسية. لكن قوة التنافر المغناطيسية وحدها لا تكفي لجعل اللوح يحلّق بشكل مستقر فوق السكة الحديدية.

نأخذ اللوح – المحتوي في داخله على ناقل كهربائي فائق غير مبرَّد بعد - ونضعه على حامل على مسافة معينة فوق السكة الحديدية المغناطيسية. ثم يحدث ما يلي: المجال المغناطيسي الذي تولده السكة الحديدية يخترق الناقل الكهربائي الفائق الذي يكون دافئا في البداية وحينها لا يولد إي قوة تنافر مغناطيسية.

ثم يتم تبريد الناقل ذي الناقلية الكهربائية الفائقة وحينها تنشأ قوة التنافر المغناطيسية الرافعة للوح. تبريد الناقل الفائق للكهرباء هو الذي يحدد بالضبط موضع ارتفاع اللوح. وحين نبعد الحامل من تحت اللوح يبدأ اللوح بالتحليق على ارتفاع معين فوق السكة الحديدية، وبالإمكان تحريكه إلى الأمام والخلف، ولا يتحرك أبدا إلى أي اتجاه آخر: لا إلى الأسفل باتجاه السكة الحديدية ولا بعيدا عنها إلى الأعلى ولا إلى الجانبين، بل يبقى قابلا للتحريك فقط في المسار المغناطيسي.

إذن الحركة تكون في اتجاه المسار الحديدي فقط، فعلى طول السكك الحديدية يكون المجال المغناطيسي ثابتا وخاليا من الاحتكاك والمقاومة كليا، وبإمكان المتزلجين التزحلق والتحليق بكل أريحية.

لكن هذا المشروع تم لمرة واحدة، وشركة لكزس لا تنوي متابعة تطويره، وكذلك شركة إيفيكو ليس لديها خطط لإنتاج مثل هذا اللوح الطيار لأغراض تجارية، رغم أنه ليس من الصعب القيام بذلك من حيث المبدأ. فشرط الإنتاج بكميات تجارية هو وضع سكة حديدية مغناطيسية على الأرض، لكن هذا باهظ الثمن بالنسبة للناس العاديين، ومن ثم يأتي اللوح نفسه بما فيه من مواد ومكونات معقدة. ولذلك فلن يتم طرح هذا اللوح الطيار في المستقبل المنظور كمنتَج في الأسواق.

الألماني أوليفر دي هاس متخصص في الفيزياء ومدير شركة إيفيكو، التي لديها في مدينة دريسدن في شرق ألمانيا مسار اختبار وسكة حديدية مغناطيسية مخصصة للبحوث العلمية على المركبات المزودة بكابلات ذات ناقلية كهربائية فائقة.

JoomShaper