لغتنا المنسية

يشهد العالم العربي خلال السنوات الأخيرة طفرة تقنية واضحة، فعدد المستخدمين في ازدياد وانتشار الانترنت السريع بدأ ينمو في عدة مناطق وكذلك الانتشار السريع للشبكات الاجتماعية ومن ثم ظهور الكثير من الملتقيات والمؤتمرات في المنطقة، وهذا أمر إيجابي ويبعث على السرور، فالمنطقة العربية فيها عقول نيرة ومبدعة استطاعت أن تفرض نفسها بقوة في المجال التقني وتستحق أن يلتفت لها العالم والإعلام.

ولكن هذا التطور في المجال التقني والطفرة الهائلة رافقها أمر سلبي يتكرر بشكل دائم خصوصاً في المؤتمرات والملتقيات التقنية، ألا وهو الاعتماد على اللغة الإنجليزية، فاللغة العربية لا تحتاج لشهادة مني بجمالها و قوتها خصوصاً عند مقارنتها باللغات الأخرى مثل الإنجليزية، ولكن ما يحدث من اعتماد على اللغة الإنجليزية في هذه الملتقيات والمؤتمرات يثير الاستياء من قبل الكثيرين وأنا منهم.

ويزداد الأمر سوءاً عندما يكون كل الحاضرين ممن يتحدث العربية، فتجد منهم من يتفاخر باللغة الإنجليزية ويتحدث بها ومن ثم يتكلم عن دعم المحتوى العربي وهو ينطق باللغة الإنجليزية، هذا الأمر المتناقض يصل إلى مرحلة السذاجة والسخف عند البعض، وللأسف منهم من لا يضع بعين الاعتبار أن الابداع لا يشترط أن يكون المبدع يتحدث الإنجليزية، فقد تعرفت على الكثير من المبدعين العرب الذين لا يتحدثون إلا بلغتهم الأم ورغم ذلك كان لهم إسهامات كثيرة.

عندما ننظر لبعض المؤتمرات التي تقام في أوروبا نجد أنهم يفرضون لغة البلد ولا يتحدثون بالإنجليزية لأن كل منهم لديه اعتزاز بلغته، أما بعضنا بكل أسف ورغم معرفته بأن اللغة العربية تعتبر لغة جميلة يتمنى الأجنبي لو استطاع أن يتقنها، نجده يتملص منها ويتحدث بالإنجليزية أمام المستمعين العرب، ولا أنسى موقفاً حدث قبل عدة أشهر عندما كان جميع الحاضرين من العرب وبعضهم جاء ليستفيد من المتحدثين وهو لا يعرف إلا لغته العربية، فقبل أن يبدأ المتحدث سأل الحضور من منكم لا يعرف العربية، شخص واحد فقط من بين الحضور رفع يده، وعندها قرر المتحدث بتغيير لغة المحاضرة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية، المضحك في الأمر، أنه وفي الوقت نفسه أن المحاضره كانت عن المحتوى العربي وكيف بدأ ينتشر في الانترنت!

جزء من هذه المشكلة من وجهة نظري سكوتنا بعض الأحيان ورضوخ بعض المتحدثين في المؤتمرات ولكن لو كان هناك من يقول لا ويتحدث بلغته العربية بكل فخر لوجدنا الكثيرين يتبعونه في التحدث باللغة العربية، لذلك أوجه القائمين على المؤتمرات والملتقيات في وطننا العربي؛ أن اعتمدوا لغتكم ولا تبخسوها حقها فهي لغة تحتاج منا كل الدعم ويجب أن نفرضها بقوة، ونعطيها اهتماماً كبيراً كما نفعل مع اللغة الإنجليزية.

JoomShaper