شبكة اجتماعية من أجل نمط حياة أفضل!

"َQuantified Self" هي عبارة عن شبكة اجتماعية جديدة بإقبال متزايد و نمو سريع. مهمتها الأساسية تكمن في جمع بيانات شخصية حول الجسم و تبادلها مع مشاركين آخرين عبر الإنترنت بهدف تحسين نمط الحياة. مواكبة للعصر أم مرض نفسي؟

 

فلوريان شوماخر ينام ست ساعات في اليوم، يمشي 10000خطوة في اليوم وقضى خلال هذه السنة 121 ساعة على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك. ولكن كيف توفرت لفلوريان كل هذه المعلومات وما هي غايته من ذلك؟

 فلوريان ينتمي إلى شبكة "Quantified Self" أو QSلجمع البيانات الذاتية وتبادلها. وهو يقوم يوميا بجمع معلومات حول تحركاته الجسمانية وحالته الصحية بالإضافة إلى معلومات شخصية أخرى.

 يطلق على الأعضاء المشاركين في هذه الشبكة لقب " Self-tracker". وفي الوقت الذي يستهزأ البعض بهذا النوع من الأنشطة  ويعتبرونه حماقة وهلوسة ، يرى بعض النقاد  والأطباء في هذا التوجه العديد من المساوئ والأخطار  وعلى رأسها انتهاك الخصوصية الذاتية وسوء فهم  واستعمال البيانات. ولكن بالرغم من ذلك فإن فلوريان متحمس لمعرفة الكثير عن حياته وتحسينها وذلك من خلال تقنيات متطورة عبر تطبيقات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الحديثة وغيرها من الابتكارات الأخرى.

تطور سريع

فلوريان يبلغ من العمر 31 سنة وهو من مؤسسي شبكة QSفي ألمانيا، التي يقوم أعضاؤها   مثلا بقياس ارتفاع ضغط الدم، نسبة السكر في الدم، عدد السعرات الحرارية المستهلكة  والوزن.بالإضافة إلى استعمال  آليات وتطبيقات لقياس موجات الدماغ الخاصة أيضا. وكل هذه القيم والنتائج يتم تجميعها وتحميلها على برنامج خاص، ثم  يتم تبادل هذه المعلومات عبر الشبكات الاجتماعية مع مشاركين آخرين. عدد  المشاركين في تزايد كبير ويقدر عددهم ببضعة آلاف في مختلف أنحاء العالم.

\

في عام 2011 وصل هذا التوجه الجديد من الولايات المتحدة الأمريكية إلى ألمانيا. شبكة QS لم تعد  تقتصر فقط على صفحة إنترنت رئيسية و مدونة ومجموعة للفيسبوك، بل يتم  أيضا تنظيم وعقد اجتماعات منتظمة لتبادل المعلومات حول التطورات الشخصية بالإضافة إلى الابتكارات التقنية الجديدة في هذا الميدان.

تطبيقات تحافظ على الصحة والرشاقة

فلوريان لا يغادر منزله من دون Fitbit، وهو الجهاز الذي يقيس  به خطواته. وبما أن 10،000 خطوة في اليوم تعتبر مثالية بالنسبة  للقلب حاول فلوريان التعود على هذه النسبة. وهي مسافة تعادل حوالي سبعة كيلومترات. فقبل أن يصبح  عضوا في شبكة  QS كان فلوريان يفضل ركوب المترو والحافلة ، ولكنه بانضمامه لـQS ازداد وعيه الصحي حيث  أصبح الآن يقطع معظم المسافات  سيرا على الأقدام، حتى حقق رقما قياسيا شخصيا في المشي بلغ 28000خطوة ، أي ما يعادل 20 كيلومتر في يوم واحد، فاز على إثره بالميدالية الذهبية من طرف التطبيق المخصص لحساب الخطوات عبر الهاتف الذكي. ولأن المشي وحده لا يكفي لتحسين نوعية ونمط الحياة يراقب فلوريان أيضا مدة جلوسه أمام الحاسوب بالإضافة  مراقبة الأكل والشرب والوزن الشخصي. كل هذا يجري عبر تطبيقات الهاتف الذكي و الحاسوب. فمن خلال تطبيق للهاتف الذكي يستطيع فلوريان مراقبة ارتفاع الوزن أو انخفاضه، ويظهر ذلك على شكل على شاشة الهاتف. وهذا ما يعتبره فلوريا أمرا إيجابيا ومحفزا: " هذا يساعد على ضبط الوزن لأن التطبيق يعطي معلومات دقيقة وصريحة لا يمكن تجاهلها."

تغيير نمط الحياة 

قياس البيانات الجسمانية الخاصة ليس بالشيء الجديد فمرضى السكري مثلا يقومون بذلك منذ سنوات. وليس المرضى فقط من يجمع البيانات الجسمانية الذاتية، بل حتى الرياضيين.

 ولكن الجديد في هذا المجال يكمن في التقنيات المتطورة، فكرة إحداث شبكة وكيفية التواصل بين أفراد المجموعة عبر الإنترنت. وبدورهم يحاول أعضاء شبكة QS إيجاد وابتكار تطبيقات تكنولوجية جديدة   تساعد على تحسين وتغيير حياتهم بشكل يتناسب مع حاجياتهم وتطلعاتهم. وهذا ما يزيد في ثقة  فلوريان الذي يزداد حماسه وتعلقه بهذه الشبكة يوما بعد يوم: " أراقب عن كثب كيف تتغير الأمور على نحو إيجابي ، مثال على ذلك ، تغير نسب ضغط الدم عندما يكون أسلوب حياتي  صحيا. و أحصل أيضا على ردود فعل إيجابية من محيطي،  وهو ما يحفزني على المواصلة.  وبالإضافة إلى ذلك، تتعلم الكثير عن نفسك مما يساعد على تغيير نمط الحياة بشكل يراعي صحة الجسم ورشاقته."

وكلها ميزات تعطي للمشاركين شعورا بالثقة والوعي الجسماني بالإضافة إلى الشعور بالتحكم في مجريات تطورهم وتحديد نمط حياتهم. وبالتالي لم يعد المشاركون بحاجة إلى زيارة الطبيب من أجل إجراء فحوصات من هذا القبيل. فجهاز قياس النوم والخطوات يبلغ 100 يورو فقط،، يمكن ربطه بهاتف ذكي، وبواسطة تطبيق خاص يمكن  قراءة هذه القيم ومتابعتها عبر الإنترنت.

سوء تأويل واستعمال البيانات

ولكن هذا هو ما يثير التخوفات والشكوك حول شبكة QS الاجتماعية،حيث يرى بعض النقاد في نشر البيانات خطوة خطيرة. وذلك لأن شركات التأمين الصحي مثلا قد تستغل هذه البيانات من أجل تصنيف منخرطيها.  وهذا ما يشاطره الطبيب كاي سوستمان من برلين الذي يرى في هذا التوجه خطرا آخرا أيضا:" هناك خطر تأويل البيانات بشكل خاطئ من طرف المشاركين مما قد يكون له انعكاس سلبي على صحة المستخدم." ولكن الدكتور سوستمان يرى في شبكة QS مبادرة طيبة تساعد على تعزيز الوعي الصحي ، وهو ما قد يساعد على التعامل بشكل عقلاني مع المرض والشعور به في الوقت المناسب، ولكن دور الطبيب في تحليل هذه البيانات يبقى مهما وأساسيا:" بالنسبة لنا كأطباء من المهم أن يأتي المرضى بهذه البيانات إلينا، خاصة في حال مرض مزمن، عندها نستطيع أن نتناقش معهم حول فحوى هذه البيانات."

تحسين نوعية الحياة عبر جمع البيانات الذاتية يعتبره العديد من الناس أمرا تقنيا بالدرجة الأولى وغير كافي ولا يساعد دائما على تغيير نمط الحياة. وهذا ما دفع  فلوريان إلى ابتكار تطبيق جديد يدعى "Chronio" وعبارة عن مذكرة يومية من أجل خلق التوازن بين الحياة العملية والشخصية يركز بشكل أساسي على نوعية التحول وليس فقط على ارتفاع أو انخفاض الأرقام.

JoomShaper