يد آلية تعمل بإشارات دماغية لمساعدة المصابين بالشلل

يجري تطوير روبوتات يتحكم بها المصابون بالشلل الكامل بإشارات أدمغتهم، ومن خلالها يستطيعون شرب الماء دون أية مساعدة، وهو اختراع سيغير حياتهم تغييرا جذريا، لذلك منهم من ينتظر إطلاقها في الأسواق بفارغ الصبر.

 

عرضَ يورغ فوغِل، خبير الروبوتات من مركز الفضاء الألماني (DLR) بمنطقة أوبربفافنهوفن الألمانية، مؤخرا روبوته في معرض أوتوماتيكا بمدينة ميونخ أمام الجمهور، الذي تحمس لرؤية هذا الروبوت. وهو عبارة عن ذراع ويد بطول متر واحد من البلاستيك والمعدن.

وهي ذراع يَتَمَكَّن الأشخاص ذوو الحاجات الخاصة، الذين يعانون من الشلل الكامل، من تحريكها بواسطة أفكارهم ونشاط أدمغتهم فقط. ويقول يورغ فوغِل، ابن الثلاثين عاماً، بعد أن تم مؤخراً نشر نتيجة أبحاثه في مجلة "نيتشَر" العلمية: "إنها لحظة مميزة بالنسبة إلينا جميعاً". فمن خلال ابتكاره تمكن البحث العلمي ولأول مرة من تحريك هذه الذراع واليد بهذا المستوى فقط بمجرد التفكير.

\

التجارب الأخرى في هذا المجال كانت اقتصرت على فتح أو إغلاق يد الروبوت أو لعب الشطرنج ضد الحاسوب بمجرد التفكير. ولكن لم يحدث من قبل أن حققت التجارب هذا النجاح العملي: فقد جربت سيدة أمريكية اسمها كاثي هاتشينسون يبلغ عمرها 58 عاماً مصابة بالشلل هذه الذراع نفسها واستطاعت شرب الماء بواسطة اليد الصناعية، ونجحت في ذلك 4 مرات من أصل 6 محاولات، إذ سقط كأس الماء على الأرض مرتين.

بحوث علمية متواصلة

مروحيات صغيرة على شكل روبوتات تفتح آفاقاً جديدة

تتعدد تطبيقات المروحيات الآلية الصغيرة، فهي تحلق في الجو دون طيار وتتبّع أعطال التجهيزات الأرضية وتنقذ الحيوانات من أسنان آلات الحصاد الزراعية بل وتلعب التنس فيما بينها، ومن المأمول توظيفها في الحد من الكوارث النووية. (18.05.2012)

تطوير إنسان آلي لمساعدة رواد الفضاء في الحفاظ على لياقتهم

منذ خمس سنوات يُجري الباحثون في مجال الروبوتات ومحاكاة الطبيعة Biomimetics دراساتهم في هذا المجال، وقاموا بزراعة جهاز استشعار في دماغ هذه السيدة، يتواصل من خلاله دماغ السيدة مع الروبوت، ووجدو أن التحكم بالروبوتات ليس عملية سهلة بل إنها تحتاج إلى تدريب طويل.

كان على السيدة أولاً تتبع ومراقبة حركات الذراع الآلية ومشاهدتها بنفسها، والتفكير وكأن هذه الذراع أحد أطراف جسدها. وفي الوقت نفسه راقب الباحثون النشاط العصبي في دماغها الذي تتحكم السيدة بالذراع الآلية من خلاله.

واقتبس الباحثون خلال ذلك معلومات النشاط الدماغي وقارنوها بحركات الذراع واليد الآليتين، وشكلوا من خلال هذه المقارنة قاعدة بيانات أسموها "بخريطة الدماغ"، قاموا وفقها بإعادة برمجة الذراع واليد الآليتين لتتناسب حركتهما مع نشاط الدماغ، ولتكون قادرة على حمل فنجان القهوة مثلاً إلى الفم دون مشاكل.  

أمل في المستقبل

الألماني وخبير علم الإعلام لارس هامِه مصاب بشلل كامل تقريباً في الذراعين والساقين منذ طفولته ويحلم باللحظة التي يتمكن فيها من شرب فنجان قهوة من تلقاء نفسه. كما أنه يعاني من تشوه في العضلات، وبعض عضلاته مفقودة جزئياً، ويحتاج إلى مساعدة الممرضات على مدار الساعة في منزله بمدينة بادابورن الألمانية.

وها هو يشاهد فيديو السيدة كاثي هاتشينسون على الإنترنت في بيته وهو جالس على كرسيه المتحرك، ويشعر بالحماس ويقول "من الرائع جداً أن يتمكن شخص مصاب بالشلل الكلي من تقريب قنينة ماء إلى فمه". ويتطلع إلى اليوم الذي سيباع فيه هذا الروبوت في الأسواق، رغم شكه في أن ذلك سيكون قريباً.

لا شك أن مثل هذا الاختراع سيغير حياة الناس الشديدي الإعاقة تغييرا جذريا. لكن يبقى أن يتم تطوير مثل هذه الروبوتات لتناسب جميع الفئات العمرية من الناس. فتسويقها وتكلفتها مرهونان بمستوى الطلب عليها في الأسواق.

JoomShaper