البرق: عندما تفقد السماء توازنها

هناك حوالي 2,000 عاصفة رعدية تثور حول الأرض كل دقيقة في المتوسط. وتولد هذه العواصف معاً حوالي 100 ومضة برق في كل ثانية. هذه الشرارات القوية تنتج عندما تفقد السماء توازنها الكهربي - وهو ما يشكل خطورة في بعض الأحيان. والبرق ظاهرة متكررة وعالمية، وعدد من يقتلهم أو يصيبهم من البشر كل عام أكثر من الأعاصير أو الزوابع أو العواصف الثلجية. لكن ما هو البرق وكيف يتكوّن؟ ولماذا تعد هذه الظاهرة الشائعة من أكثر المخاطر الطبيعية عسراً على الفهم؟ وكيف يمكنك أن تأمن خطر وقوة البرق؟

البرق مألوف للغاية وغامض للغاية في نفس الوقت. وهو كثيراً ما يصاحب عواصف الأمطار، خاصةً في المناخات الدافئة. دقق النظر عندما تتاح لك الفرصة. راقب العاصفة الرعدية وهي تقترب، بينما أنت آمن في بيتك أو سيارتك. وعندما ترى وميضًا، أغلق عينيك على الفور. حينها سترى نمط هذا البرق. ترى هل هو لسان منفرد متعرج كلاسيكي؟ أم فروع متعددة الشعب؟ هل يشبه شريطاً ملتوياً؟ أم ومضة من السحب المرتعشة؟ أم لعله خط متعرج عبر السماء؟ إن تنوع الأنماط مذهل، وغير قابل للتفسير إلى حد كبير.

لكن الغموض لاينتهي هنا. فعلى مدار العقدين الأخيرين، خرجت إلى الضوء - إذا جاز لنا التعبير - أشكال جديدة وغريبة من البرق. هذه الظواهر الكهربائية تحدث بعيداً فوق سطح الأرض، في منطقة تمتد من الغلاف الجوي وحتى الطبقة الأيونية المحيطة بالأرض. وهي تحمل أسماءً عجيبة تعكس سلوكها وجمالها العابر الغريب، مثل: الجني الأحمر، والجني القزم، والنفاث الأزرق، والجبار الخرافي، وعفريت الكهف، والجنية اللعوب.

لتوضيح مدى صعوبة تفسير البرق بمصطلحات علمية، تأمل حقيقة أن أحد أكبر أسرار الغلاف الجوي هو سر قديم للغاية. فعلى مدار قرون، وصف المراقبون الظهور المفاجئ والمروع لظاهرة تسمى البرق الكروي. مم وكيف تتكون هذه الكرة المتوهجة التي لا يمكن التنبؤ بها؟ علماء كثيرون قدموا نظريات. لكن لا يوجد تفسير واحد حتى الآن بتناسب مع جميع السلوكيات الملاحظة التي تم تسجيلها بواسطة المئات من الشهود عبر القرون.

بل إن العلماء لا يستطيعون تفسير ألسنة البرق الشائعة المألوفة التي يعرفها ويخاف منها جميع الناس حول العالم.

JoomShaper