التفكير السليم في الرياضيات

المقدمة

يصادف الفرد دوما في حياته اليومية بعض الأمور التي تحتاج منه وقفة ليفكر فيها وقد تطول هذه الوقفة إذا كان الأمر صعبا أو غير واضح فيكون هذا الأمر بالنسبة له بمثابة مشكلة تؤرقه إلى أن يجد لها الحل المعقول وهذا لا يختلف كثير ا بالنسبة للتلميذ أثناء دراسته بالمدرسة إذا عليه أن يقف أمام بعض المشكلات التي تعترضه أثناء دراسته ليفكر فيها وبالطبع لن يستريح طالما لم يسيطر على الموقف تماما بعني انه لن يهدا باله ما لم يجد الحل الصحيح والمناسب للمشكلات التي يقابلها أو المفروضة عليه أن يدرسها وبصفة عامة فان أهم ما يميز الإنسان( سواء كان مواطنا عاديا أو متخصصا في أي مجال أو طالبا في أية مرحلة دراسية ) عن سائر الكائنات والمخلوقات هو قدرته على التفكير الذي وهبه الله إياه وعليه تكون إحدى واجبات التربية الحديثة هي تنمية التفكير العقلي للفرد ليكون اكثر قدرة على حل مشكلاته ومن ثم يستطيع بسهولة أن يواجه متطلبات حياته على المدى القصير والبعيد وبذلك تسهم التربية في تكوين المواطن الصالح ذي الشخصية المتكاملة الجوانب 

لذا كان من أهم أهداف تدريس الرياضيات الحديثة تدريب الطلاب على أساليب التفكير السليم . وسوف نعرض هنا أهم مميزات التفكير السليم وأنواعه وكيفية تدريب الطلاب على استخدامه 0


لماذا الرياضيات؟ 

إن للرياضيات من المميزات من حيث المحتوى ومن الطريقة ما يجعلها مجالا ممتازا لتدريب التلاميذ على أنماط أساليب التفكير السليم . 

وينبعث ذلك من الخصائص التالية :
(1)

إن الرياضيات لغة تمتاز عن اللغة المعتادة بدقة التعبير ووضوحه وإيجازه .

(2)
إن الرياضيات من حيث الموضوع لها مميزات خاصة في تنمية التفكير الموضوعي وذلك ببروز الناحية المنطقية ولوضوح حقائقها وخلوها من العوامل العاطفية التي تؤثر في استخلاص النتائج .

(3) 
الرياضيات هي الطريق إلى التفكير في هذا العالم فهي اللغة التي تتكلم بها العلوم الطبيعية 

(4)
الرياضيات تعتمد اعتمادا كليا على اللغة الدقيقة والمنطق الرياضي السليم وتعمل على تعليم الطالب التفكير السليم والعمل القويم 


مميزات التفكير السليم 

(1)
لا يتأثر بالانفعال أو العاطفة ولا يخضع للأهواء الشخصية والآراء الذاتية لأنه يقوم على الحقائق وعلى التعبير والروية وعدم الاندفاع .

(2)
أنه لا يقبل رأياً إلا إذا قام الدليل على صحته وأثبتت الأساليب المختلفة من مشاهدة وتجارب ومعلومات أنه رأي سليم.


(3)
إن اكتساب الأساليب السليمة في التفكير يؤدي بالفرد إلى الحيوية فيتسع صدره للنقد البناء ويتقبل آراء غيره بل ويعدل آراءه في ضوء ما يثبت من حقائق وما يجد من براهين.وفي هذا المجال فانه ينتفع بنتائج التفكير وبما يصل إليه الآخرون من آراء علمية سليمة . 

(4)
إن هذه الأساليب تؤدي إلى المرونة وتجعل الإنسان يتخلص من الجمود.

(5)
تهيئة الطالب لحل مشاكل المجتمع بشكل واسع وسريع

(6)
تعويد الطالب على الدقة في التعبير وعلى التخطيط السليم 


(7)
تعين الطالب على الابتعاد عن مز الق الارتجال والتخبط



أساليب التفكير السليم



أولاً: التفكير التأملي :
ونقصد به أن يتأمل الطالب الموقف الذي أمامه ويحلله إلى عناصره ويرسم الخطط اللازمة لفهمه حتى يصل إلى النتائج التي يتطلبها هذا الموقف ثم يقوم هذه النتائج في ضوء الخطط التي وضعت له .

ويبدأ التفكير التأملي عندما يشعر الإنسان بالارتباك إزاء مشكلة يواجهها أو مسألة يود حلها فيعمل على تحديد المشكلة وفرض فروض الحل ومحاولة اختبارها . 

مثال: إذا تعرضنا لتمرين هندسي مطلوب فيه إثبات أن قطعتين مستقيمتين متساويتان . فيجب فرض الفرضين التاليين 

والتأكد من صحتهما أو صحة أحدهما على الأقل : 


أ‌) هل القطعتان المستقيمتان هما ضلعان في شكل هندسي منتظم ؟ 
ب‌) هل القطعتان المستقيمتان هما ضلعان متناظران في مثلثين متطابقين ؟ 

وفي ضوء اختبار صحة الفرضين السابقين تكون نقطة البداية للحل الصحيح .

ولكي يكتسب الطلاب هذا النوع من التفكير يجب :

(1)
التأمل في رأس المسألة أي قراءتها قراءة واعية دقيقة حتى يتأكد من أن العبارات والمصطلحات الرياضية التي تحتويها مألوفة لديهم .

(2)
أن يفحص الطالب عبارات المسألة جيداً لتحديد البيانات المعطاة فيها ثم تحديد ما هو المطلوب إيجاده ( أي التمييز بين المعطيات والمطلوب ) .

(3)
أن يختار المعلم الطريقة المناسبة التي يساعد بها الطالب على أن يحدد العمليات التي ينبغي إجراؤها وترتيبها لحل المسألة وذلك عن طريق مناقشته للطريقة المناسبة لطبيعة المسألة والتي توضح للتلميذ الرؤية في اختيار العمليات التي توصل إلى الحل السليم .

(4)
أن تقوّم الطريقة التي اتبعت في حل المسألة وهل هي مناسبة أم هناك طريقة أفضل . وإذا اتضح أثناء مناقشة وتسجيل الحل بعض الأخطاء عند التلاميذ فيجب على المعلم أن يتعرف على أسبابها وكيفية علاجها ثم يوجه طريقته وجهة أخرى تؤدي إلى تجنيب التلاميذ الوقوع فيها


ثانياً: التفكير الناقد:
ويعني تكوين عادة الامتناع عن إصدار الأحكام إلا إذا اكتملت الأدلة وعدم الاعتماد على الميول الخاصة والتحيز لجهة معينة أو لشخص ما . 

ولتدريب الطلاب على هذا الأسلوب التفكيري :
(1)
ينبغي أن يناقش المعلم تلاميذه في صحة كل خطوة من خطوات حل المسألة .

(2)
يمكن استخدام مسائل وتمارين تحتوي على معلومات زائدة أو لا تحتوي على جميع البيانات والمعلومات اللازمة للحل .

وهذا النوع من التمارين يفيد في تأكيد ضرورة التفكير الناقد 
وعدم محاولة استخدام جميع المعلومات الموجودة على نحو آلي حتى لا يصدر الحل على أساس أدلة غير سليمة 


ثالثاً:التفكير العلاقي: 
وهو يقوم على إدراك العلاقات بين العوامل المختلفة في المواقف أو المشكلة التي تواجه الفرد والمسألة الرياضية تحتوي على عدد من العناصر إذا أدرك التلميذ العلاقة بينها إدراكا سليماً أدى ذلك إلى الحل السليم .

ولكي يتدرب الطالب على هذا النوع هذا النوع من التفكير :

(1)
ينبغي على المعلم عند تقديمه مسألة رياضية أن يعطي لطلابه الفرصة المناسبة لقراءتها وتأملها .

(2)
رسم خطة مناسبة لمناقشة الطلاب في طريقة الحل وطريقة التحليل للمسألة .


(3)
تدريب الطلاب على إدراك العلاقات المختلفة بين عناصر كل خطوة وبين الخطوات بعضها البعض واكتشاف أخطاء الاستدلال التي تقوم على عدم إدراك صحيح لهذه العلاقات .




إن من أهم ما ينبغي أن يكتسبه الطالب من دراسة الرياضيات المهارة في استخدام التفكير الدقيق في حل ما يواجهه من مشكلات ومواقف اجتماعية .

ولكي يتدرب الطلاب على هذا النوع من أساليب التفكير: 

(1)
يجب على المعلم أن يكون القدوة الحسنة في التعبير عن أفكاره بكل دقة .

(2)
يجب أن يطلب المعلم من طلابه الدقة في التفكير والتعبير سواء في مناقشتهم الشفهية أو في الأعمال التحريرية .

JoomShaper