واقيات شمسية مطورة ومستخرجة من الأسماك

استطاع العلماء تطوير نوع جديد ومميز من الواقيات الشمسية مشتقة من عوامل وقاية طبيعية موجودة في أسماك شواطئ استراليا المشمسة.

وقال فينسينت بولون (Vincent Bulone) مدير مركز (ARC) في جامعة أديلايد في أستراليا أنه عند اختبار هذه المركبات الواقية وجد أنها ذات فعالية مضاعفة لحجب الأشعة الفوق بنفسجية اذا ما قورنت بالواقيات التجارية المعروفة.

وفي تقرير لمجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية (American Chemical Society journal) خلص إلى أنه تم تصنيع كريم شمسي جديد يحتوي على مواد طبيعية يمكن تغطية المواد التي تكون على تماس مباشر مع أشعة الشمس وحمايتها من التلف مثل المقاعد في الحدائق العامة أو مفروشات وهياكل السيارات. ومن صفات هذه المركبات الواقية أنها قادرة على حماية المواد من الأشعة فوق البنفسجية من النوع (A) و(B) كما أنها ذات معامل امتصاص أعلى من الواقيات الشمسية الأخرى المعروفة.

استخدم فريق البحث المؤلف من علماء من السويد، اسبانيا، واستراليا مركبات طبيعية تسمى الميكوسبورينات (Mycosporines) وهذه المركبات تنتجها أنواع الأسماك التي تعيش في الحيد الصخري المعروف في المياه الأسترالية وأغلب الأسماك التي تعيش في المناطق الاستوائية أو المدارية لحماية عيونها وخلاياها من التلف الناتج عن التعرض لأشعة الشمس. (لأخذ العلم هناك عدة دراسات سابقة عملت على التعريف بمركبات الميكوسبورين وتأثيرها الفعال في امتصاص الأشعة فوق البنفسجية) لكن ما يميز البحث الأخير الذي نتحدث عنه هو القدرة على مزج هذه المركبات مع مركب آخر يسمى الكيتوسان 1(Chitosan).

حيث تم استخدام هذا المزيج لتصنيع فيلم رقيق وتمت دراسة خواصه ومميزاته فيما بعد كما استطاع الباحثون في هذا المجال تصنيع مستحلبات (Emulsions) من المادة ذاتها قادرة على تحمل درجات الحرارة العالية، صعبة الانحلال أو الجرف بالماء وغير سامة. كما تتميز هذه المواد بأنها عديمة الرائحة بعكس المركبات الموجودة في الأسماك والطحالب.

وفي تصريح لديونا داميان (Diona Damian) البروفيسورة في علم الجلد وأمراضه في جامعة سيدني، بينت من خلاله أنها تشجع العمل على هذه المواد لتصبح قابلة للاستخدام البشري وذلك لحماية البشرة من أشعة الشمس على الرغم من الاختلاف بين اشعة الشمس التي يمكن أن يتلقاها الجلد على الشاطئ وتلك التي تتلقاها الأسماك في عمق الجرف الصخري في المحيط.

يذكر أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية من أهم أسباب الاصابة بسرطان الجلد، وبما أن الشواطئ الاسترالية هي من أكثر الأماكن تعرضاً لأشعة الشمس فيعتبر معدل الاصابة بسرطان الجلد في هذه الدولة مرتفعاً جداً مقارنة مع غيرها من الدول.

وقد قال الدكتور ببيولون “لايمكن وضع هذه المواد ضمن قائمة المواد الصديقة للبيئة لأن بعضها مركبات كيميائية عضوية يتم تصنيعها من مواد غير صديقة للبيئة، بالإضافة إلى أن استخدامها على الجلد له تأثير على صحة البشر ضمن ظروف التصنيع المعروفة حالياً”. وأضاف قائلاً “أنه سيكون للواقيات الشمسية التي تستخدم مركبات الميكوسبورين أفضلية في الوقاية والاستخدام على نظيراتها من الواقيات التجارية المعروفة في المستقبل القريب”.

1 الكيتوسان (Chitosan): وهو عبارة عن بوليمير مشتق من المواد المكونة لقشور المحار والحشرات يستخدم على نطاق واسع في التطبيقات الصيدلانية والحيوية كاستخدامه في تصنيع ضمادات الجروح.

JoomShaper