ما الذي يجعل التفلون غير قابل للالتصاق؟


هل سبق لك وجرّبت أن تصنع عجّة بمقلاة عادية؟ هل التصقت بالمقلاة وأخذت منك وقتاً طويلاً وصعباً لإزالتها؟ لهذه الأسباب نستخدم المقالي المغلفة بالتفلون غير القابل للالتصاق، هيا بنا لنرى معنى عدم الالتصاق:

لماذا تلتصق الأشياء والتفلون لا يفعل؟

سواء كانت الأشياء تلتصق أو لا فهذا يعتمد على الاحتكاك. الاحتكاك هو قوة الجذب بين الأشياء، الأشياء اللزجة مثل الصمغ والنشاء تمتلك مقدار احتكاك كبير. متى ما قمت بوضعهم على سطح، ستصعب إزالتهم ولن يسمحوا لأي شيء بالمرور أو الحركة.

المطاط لديه احتكاك أقل ويمنح تماسك جيد، ولهذا يستخدم في بطانة الأحذية فضلاً عن إطارات الشاحنات. الماء والزيت لديهما احتكاك قليل، بينما التفلون يكاد لايملك أي احتكاك على الإطلاق.

قم بتجربة هذا في المنزل: اجلب مقلاتان، واحدة عادية والأخرى غير قابلة للالتصاق. اغلي القليل من النشاء وضع بضع قطرات منه في كل مقلاة، حرّك المقلاتان بشكل دائري. هل لاحظت كيف أنّ قطرات النشاء تنزلق على المقلاة غير اللاصقة؟ وهذا سببه بأنه عملياً لايوجد احتكاك هنا. هل القطرات تميل إلى الانتشار في المقلاة اللاصقة؟

كيف تجعل التفلون يلتصق بالمقلاة في المقام الأول؟

منح صانعوا المقلاة سطحاً قاسٍ جداً لها مليء بالفتحات الصغيرة، ثمّ قاموا بعدها بصبّ التفلون المنصهر عليها. التصق التفلون في هذه الفتحات الصغيرة، فشّكل بتوضعه هذا طبقة ملساء غير لاصقة.

كيف وصل الأمر إلى طلي المقالي؟

التفلون هو مادة كيميائية تصنّع من قبل شركة (DuPont)، اسمه الفعليّ طويل جداً وهو: بولي تترا فلورو ايتلين polytetrafluoroethylene – PTFE. إنّه مكون من الكربون والهيدروجين، وهو شبيه بمركبات الكربون الكلورية الفلورية (CFCs)، وهذه المركبات التي كانت تستخدم مسبقاً لصنع سوائل التبريد. ولكن تمّ منعها من قبل بروتوكول مونتريال (Montreal Protocol) للحفاظ على طبقة الأوزون.

لقد تمّ اكتشاف التفلون باكراً بالصدفة في عام 1938.  كان العالم روي بلانكيت (Roy Plunkett) يحاول صنع شكل جديد من (CFCs) للاستخدام في البرادات. كان يستخدم مادة كيميائية تدعى بير فلورايتلين (perfluorethylene) والتي كان يخزّنها باسطوانات حديديّة.

تحت الضغط العالي كانت هذه المادة تتحوّل إلى بولي تترا فلورو ايتلين لوحدها. عندما حاول إمساكها، كانت لزجة جداً (إنّها ثاني أكثر مادة لزجة بالعالم*) وأعطاها الاسم (تفلون).

في عام 1954 قام المهندس الفرنسي  Marc Gregoire (مارك جريغوار) بتطبيق غلاف من التفلون على أسلاك الصيد، فإذا تشابكت الأسلاك جعلها التفلون تنزلق وتتفكك بشكلٍ أوتوماتيكيّ. وعندما رأت زوجته ذلك، طلبت منه أن يقوم بتغليف المقلاة بالتفلون. فقد فهمت بأنها تستطيع أن تصنع عجة من غير أن تلتصق بالمقلاة، وكانت محقة. وبعد هذا قامت كل شركات تصنيع المقالي باستخدام التفلون كمادة مغلّفة.

*الشيء الأكثر لزوجة في العالم هو الألماس، ولكن مقلاة مغلّفة بالألماس ستكون غالية جداً للاستخدام أليس كذلك؟

JoomShaper